4 - تسقط عدالة الإنسان إذا اقترف معصية كبيرة عمداً وبالاختيار ( أي مع القصد ومن دون إكراه أو اضطرار ) ، ولا تُقبل شهادته مرة أخرى إلا بعد التوبة والعودة إلى التقوى .
5 - أما إذا ارتكب العادل معصيةً مُردَّدة بين كونها من الكبائر أو من الصغائر ، فهل تسقط عدالته أم لا ؟ قال البعض : لا تُقبل شهادة مرتكبها إلَّا بعد التوبة ، ولكن الأشبه أنه إذا أُحرزت عدالة الإنسان بترك الكبائر المعلومة ، فالحكم بفسقه مشكل ، وسبيل الاحتياط واضح .
6 - من مصاديق الفسق الذي يمنع قبول الشهادة هو :
- الغناء أداءً واستماعاً .
- القذف ( أي اتِّهام الآخرين بالمعاصي الجنسية من دون القدرة على إثباتها قضائيًّا ) .
- غصب الأموال المحترمة ، وأكل أموال الناس بالباطل .
- اللعب بالقمار ، وشرب المسكرات ، وإدمان المخدرات ، وما شابه ذلك من المعاصي والموبقات .
7 - أمّا الاشتغال بالحرف المكروهة ( كالصرافة ، وبيع الأكفان ، والحجامة ، وغيرها ) فإنّه لا يضر بالعدالة ، ولا يكون سبباً لرد الشهادة ، وهكذا الأمر بالنسبة لارتكاب سائر المكروهات .
الرابع : ألَّا يكون مُتَّهَماً
والمقصود هنا ألَّا يكون مشكوك الصدق والإخلاص في الإدلاء بالشهادة بسببٍ مّا ، مثل وجود مصلحة شخصية له في ذلك . وإليك بعض مصاديق التهمة :
ألف : إذا كانت نتيجة الشهادة تَصبُّ في مصلحة الشاهد ، لا تُقبل شهادته ، كما لو شهد لمصلحة مالٍ هو شريك فيه .
باء : إذا كانت الشهادة تدفع ضرراً عن الشاهد نفسه ، كشهادة صاحب شركة التأمين ضد المؤمِّن عنده في قضيّة ترتبط بعقد التأمين .
جيم : إذا كانت بين الشاهد وبين المشهود عليه خلافات عدائية ترتبط بالأمور الدنيوية ، الأمر الذي يجعلنا نشكك في سلامة نوايا الشاهد ، ولذلك فلا تقبل شهادته .
دال : أما الخصومة مع شخص من منطلق ديني مما لا يرتبط بالأمور والمصالح الشخصية
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات ) — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٥