تمهيد
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد خلقه محمد وآله الطاهرين .
يتميّز الدين الإسلامي بشموليّته التي لا تدع جانباً من حياة البشر إلا وَسعته بقيمه المثلى وأحكامه الصائبة .
بلى ، أليس الدين من عند الله الذي أحكم الآيات ثم فصّلها تفصيلًا ؟ .
لأنّ حياة البشر واحدة ، فإنّ أبعادها المختلفة تتفاعل ، والتشريع الإلهي هو الوحيد الذي يستوعب كل تلك الأبعاد من دون تناقض أو اختلاف ؛ لأنه من لدن حكيم خبير ، وقد قال ربنا سبحانه : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 1 » .
والمواريث التي فرضها الدين بآيات حكيمة في القرآن هي أبرز دليل يهدينا إلى عمق وشمولية أحكام الدين ، لأنهّا تعكس بدقّة عالية طبيعة علاقة البشر الأسرية وغيرها ، ومدى تكامليّته مع الجانب الاقتصادي .
ونحن إذ نقدِّم لكم أحكام الفرائض ، والتي يقل فيها الاختلاف بين الفقهاء وحتى بين المذاهب ، وذلك لورود نصوص واضحة فيها ، فإننا ندعو الإخوة القراء إلى مزيد من التأمّل في هذه الأحكام ، لأنهّا تشكّل نافذةً لمعرفة عمق الصلة بين أبناء المجتمع ابتداءً من الأسرة الصغيرة وحتى صلة الولاء ، ومروراً بالترابط بين أبناء الأسرة الكبيرة .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 82 .
.