الأحكام :
1 - كل ما يرتبط بالسلامة والأمن الشخصي للإنسان يُعَدُّ حرمة له ، يجب على الآخرين رعايتها . فلا يجوز لأحد أن يعتدي على الآخر جسديًّا أو ماليًّا أو وجاهيًّا .
- فإذا جرحه حق للآخر أن يقتص منه بالجرح على تفصيل يذكر في كتاب القصاص .
- وإذا أكل ماله بالباطل ، حق له أن يستوفي حقه منه .
- وإذا حرمه من حق مالي معين ( كالسبق في البيع أو الشراء ) يمكن أن يحرمه منه قصاصاً ، أو يستوفي حقه الضائع منه .
- وإذا شهّره بين الناس ونال من شخصيته ، وانتهك بذلك حرمته ، جاز له مثل ذلك ، إذا لم يؤد إلى محرم آخر ؛ مثل إشاعة الفاحشة أو الإضرار بالغير .
2 - إذا كان في القصاص في الحرمات ضررٌ على الآخرين ، أو محرم شرعاً فلا يجوز ، مثلًا : إذا تلصص أحد ونظر إلى زوجة الآخر أو ابنته ، لا يجوز القصاص ، لأن النظر إلى المرأة الأجنبية غير جائز ، سواء كان ابتداءً أو قصاصاً .
3 - وكما في حقوق الأفراد كذلك في حرمات وحقوق الأمم ، فلا يجوز أن تنتهك حرمة أمة من الناس ؛ مثل حرمة الشهر الحرام عند العرب قبل الإسلام ، وحرمة البيت الحرام ، أما لو انتهكوا هذه الحرمة أولّا ، جاز القصاص منهم .
4 - ونستوحي من الآية الكريمة جواز انتهاك الحرمات التي يراها الناس لبعضهم قصاصاً . مثلًا :
- لو انتهكت دولة من الدول العرف السياسي القاضي باحترام السفارة والسفراء ، جاز للدولة الأخرى معاملتها بالمثل .
- ولو انتهكت طائراتها أو سفنها الحدود المحرمة ، جاز للثانية انتهاك الحرمات كذلك .
- ولو فرضت دولة رسوماً على تجارة دولة ، جاز للثانية أن تفعل مثل ذلك .
- كما أنه لو قامت دولة بتزوير الماركات التجارية لدولة أُخرى ، جاز للثانية أن تفعل ما يُعَدُّ قصاصاً . كل ذلك لأن ( وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤