4 - وعلى الهيئات الدينية ، والجمعيات الخيرية ، والحركات المنظمة ، أن تفكر بجدية في تربية الأجيال الصاعدة عبر برامجها التثقيفية . وعليها أن تقدم المصالح العامة على المنافع السياسية العاجلة ، فلا تربي المنتمين إليها على الضغينة والعصبية والروح السلبية ، فإنها تظلم - بذلك - أولئك المنتمين ، كما تفسد المجتمع ، وتزرع بذور الفتنة .
5 - وكذلك على الطوائف الدينية والمرجعيات الإسلامية والحوزات العلمية ، أن تكون حذرة من نوع التوجيه ؛ فلا تغلِّب القضايا الخاصة على القضايا العامة للأُمة فتساهم في البلبلة والارتياب ، وانعدام السكينة الإيمانية من النفوس ، بل عليها بتوحيد المؤمنين والتقريب فيما بينهم .
6 - إن من أسمى صفات الخير : الرضا وتسامي الفرد إلى حيث التسليم لقضاء الله وقدره ، ومن هنا فعلى كل من يقوم بالتثقيف والتربية ؛ الاهتمام بتنمية هذه الصفة في المجتمع ، لكي تورث السكينة في النفس وتخدم الأمن والسلام .
7 - وعلى الإنسان - لكي يحقق الرضا في نفسه - أن يقيس أموره الدنيوية بمن هو أدنى نصيباً منه ، فإن ذلك يزيده رضاً بما لديه ، وشكراً وغنىً نفسياً .
8 - وعلينا أن نجعل حب الله محوراً أساسياً لتربية الناس ، حتى يعيشوا الأمن والسلام ، فإذا بلغت النفس درجة حب الله سبحانه فقد بلغت درجة سامية ، إذ الحب - فيما يبدو - تطلع سامٍ للنفس ، وانجذاب إلى الأعلى ، وعطاء وإحسان ووعي عميق للحقيقة .
2 - الأمن ومشية الهَوْن ( أو النهج المتوازن ) :
قال الله سبحانه : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ) « 1 » .
بصيرة الوحي :
إنما أمر المؤمن بميزان ، بينما أمر الغافل فرط ، ألا ترى كيف تحركه أهواؤه ؟ فهو بين غلو وتقصير ، والمؤمن على صراط مستقيم ، بينما غيره ناكب عن الصراط ذات اليمين أو ذات الشمال ، وهكذا فإن المؤمن يبقى في أمان عن غوائل الإفراط والتفريط .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 63 .