2 - عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام قَالَ :
( خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذاً رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ :
يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً . . . إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا الله فَلَمْ يُجِبْهُ ! . قُلْتُ :
لَا .
قَالَ :
فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى الله فَلَمْ يَكْفِهِ ؟ ! .
قُلْتُ :
لَا
. قَالَ :
فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ الله فَلَمْ يُعْطِهِ ؟ ! .
قُلْتُ
: لَا . ثُمَّ غَابَ عَنِّي ) « 1 » .
بين الخوف والرجاء :
الاجتهاد ، والسعي الدائب من صفات المؤمن ، لأنّه لا يقنط بإفراط الخشية من الله ، ولا يكسل بالتمني وإفراط الرجاء في رحمة الله . . إنّما يدعو ربه رغباً ورهباً . فإذا رأى رحمة الله طمع ، وإذا نظر إلى خطاياه جزع . . ومن هنا فعلى المؤمن أن يراقب نفسه بدقة بالغة حتى لا يغلب رجاؤه خوفه ولا خوفه رجاءه . هكذا أدبنا أئمة الهدى عليهم السلام :
1 - عَنِ الْحَارِثِ بْنِ المُغِيرَةِ أَوْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ : ( قُلْتُ لَهُ : مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ ؟ . قَالَ عليه السلام :
كَانَ فِيهَا الْأَعَاجِيبُ وَكَانَ أَعْجَبَ مَا كَانَ فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِهِ : خَفِ الله خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ وَارْجُ الله رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ .
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام :
كَانَ أَبِي يَقُولُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ نُورَانِ نُورُ خِيفَةٍ وَنُورُ رَجَاءٍ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ) « 2 » .
2 - عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ قَالَ : ( سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام يَقُولُ :
لَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَلَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا لِمَا يَخَافُ وَيَرْجُو ) « 3 » .
3 - عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ :
( يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو الله كَذَبَ وَالْعَظِيمِ مَا لَهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَكُلُّ رَاجٍ عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ إِلَّا رَجَاءَ الله فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَكُلُّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 212 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 216 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 217 .