تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ ، وَلَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ ، وَلَا يَحْسُدُ النَّاسَ ، يُعَيَّرُ وَلَا يُعَيِّرُ ، وَلَا يُسْرِفُ ، يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ ، وَيَرْحَمُ الْمِسْكِينَ ، نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ ، لَا يَرْغَبُ فِي عِزِّ الدُّنْيَا ، وَلَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا ، لِلنَّاسِ هَمٌّ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، وَلَهُ هَمٌّ قَدْ شَغَلَهُ ، لَا يُرَى فِي حِلْمِهِ نَقْصٌ وَلَا فِي رَأْيِهِ وَهْنٌ ، وَلَا فِي دِينِهِ ضَيَاعٌ ، يُرْشِدُ مَنِ اسْتَشَارَهُ ، وَيُسَاعِدُ مَنْ سَاعَدَهُ ، وَيَكِيعُ عَنِ الْخَنَا وَالْجَهْلِ ) « 1 » . 2 - عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله قَالَ : ( جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ، إِنَّ الله أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِهَدِيَّةٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً قَبْلَكَ . قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : مَا هِيَ ؟ . قَالَ عليه السلام : الصَّبْرُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ . قَالَ صلى الله عليه وآله : وَمَا هُوَ ؟ . قَالَ عليه السلام : الرِّضَا وَأَحْسَنُ مِنْهُ . قَالَ صلى الله عليه وآله : وَمَا هُوَ ؟ . قَالَ عليه السلام : الزُّهْدُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ . قَالَ صلى الله عليه وآله : وَمَا هُوَ ؟ . قَالَ عليه السلام : الْإِخْلَاصُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ . قَالَ صلى الله عليه وآله : وَمَا هُوَ ؟ . قَالَ عليه السلام : الْيَقِينُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ . قُلْتُ وَمَا هُوَ يَا جَبْرَئِيلُ ؟ . قَالَ عليه السلام : إِنَّ مَدْرَجَةَ ذَلِكَ التَّوَكُّلُ عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ . فَقُلْتُ : وَمَا التَّوَكُّلُ عَلَى الله ؟ . قَالَ عليه السلام : الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ وَاسْتِعْمَالُ الْيَأْسِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ لَا يَعْمَلُ لِأَحَدٍ سِوَى الله وَلَمْ يَرْجُ وَلَمْ يَخَفْ سِوَى الله وَلَمْ يَطْمَعْ فِي أَحَدٍ سِوَى الله فَهَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ . قُلْتُ : يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا تَفْسِيرُ الصَّبْرِ ؟ . قَالَ عليه السلام : تَصْبِرُ فِي الضَّرَّاءِ كَمَا تَصْبِرُ فِي السَّرَّاءِ وَفِي الْفَاقَةِ كَمَا تَصْبِرُ فِي الْغِنَى وَفِي الْبَلَاءِ كَمَا تَصْبِرُ فِي الْعَافِيَةِ فَلَا يَشْكُو حَالَهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْبَلَاءِ . قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ الْقَنَاعَةِ ؟ . قَالَ عليه السلام : يَقْنَعُ بِمَا يُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا يَقْنَعُ بِالْقَلِيلِ وَيَشْكُرُ الْيَسِيرَ . قُلْتُ : فَمَا تَفْسِيرُ الرِّضَا ؟ . قَالَ عليه السلام : الرَّاضِي لَا يَسْخَطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا ( أَمْ لَا يُصِيبُ ) مِنْهَا وَلَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 187 .