وإذا كانت الظروف السياسية المعاصرة لآل الرسول لا تسمح للمسلمين البوح بحبهم ، فلماذا اليوم وقد انحسرت تلك الظروف لا يبوحون بحب آل الرسول ، ولايعلّمون أبناءهم فضائل الآل ، علماً بأن كبار علماء المسلمين من كل الطوائف أكدوا في مؤلفاتهم على ضرورة حب آل البيت ، بل جعلوه من ركائز الدين الحنيف ؟ .
إننا ندعو الفريق الداعي إلى الاندماج بين الطوائف إلى الاهتمام بالخصائص الشرعية والعامة للشيعة ومحاولة إبلاغ الآخرين بها ، والله المستعان .
دور الخمس في الكيان الديني :
ومن خلال دراسة تاريخ الكيان الديني للطائفة خلال القرون الأربعة عشر الماضية ، نزداد قناعة بحكمة تشريع الخمس لأنّه أدى دوراً أساسياً في بناء الكيان الديني حتى أصبح أساس هذا الكيان الثابت ، والذي من دونه كان الكيان مهدداً بالتزلزل .
فالحوزات الدينية التي تبقى مشعل الهدى ، ورمز الاستقلال ، وخندق الدفاع عن القيم الإلهية ، هذه الحوزات إنّما قامت بنظام الحقوق الشرعية .
صحيح أن أساس استقلال العلماء ، وأساس قوة الكيان الديني عند الطائفة ، إنّما هو روح الشهادة التي ورثها علماؤنا من أهل البيت عليهم السلام الذين قالوا : ( أَنَّ الْقَتْلَ لَنَا عَادَةٌ وَكَرَامَتَنَا الشَّهَادَةُ ) « 1 » ، فلذلك فإنّ إرهاب الطغاة لم يؤثر فيهم ، بل كانوا أبداً تواقين للّحاق بركب الشهداء من أسلافهم ، والدليل على ذلك قائمة الشهداء من كبار العلماء ، منذ العصر الأول وحتى اليوم . صحيح ذلك ، إلا أن الاستقلال المالي كان قائماً على الخمس . فالعلماء إنّما وفقوا لتحدي أرهاب الطغاة ، بدمائهم واستعدادهم للشهادة في سبيل الله سبحانه ، ووفقوا لتحدي إغراء المترفين ، بالخمس .
وعلى الذين يبذلون الخمس أن يعلموا أن هذا البذل ثمن بقاء راية أهل البيت عليهم السلام عالية خفاقة ، وثمن بقاء الحوزات الدينية بما فيها من فوائد لا تحصى ، بل وثمن استقلال الباذلين للخمس أنفسهم وثمن عزتهم ورفعة شأنهم .
كما أن على الذين يقصّرون في بذل الخمس أن يعلموا أن ما يرتكبونه ليس فقط ذنب منع حقوق الله وحق السادة من آل الرسول عليهم السلام ، بل وأيضاً التهاون بالقيم التي يؤمنون بها ، وأنهم يساهمون - من حيث يدرون أو لا يدرون - في طمس معالم الدين وانتشار الفساد في الأمة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 118 .