بحيث لا تتعدى الحد الطبيعي ، وكل ذلك نتيجة لإفرازات المبيض من الهرمونات الجنسية .
إذاً ، فأي اضطراب في إفراز المبيض من الهرمونات ، تنعكس بصورة أو بأخرى على كمية الطمث وميعادها الشهري ، ولهذا نجد أن كثيراً من حالات النزف الرحمي تنتج عن اضطرابات أو أمراض المبايض وإفرازاتها الغددية . ومن أمثلة ذلك ؛ بعض حالات النزف الرحمي التي تحدث بعد الولادة نتيجة لإصابة المبايض ، أو الفترة التي تتلو سن البلوغ في الإنسان حيث إنّ المبايض ما زالت غير ناضجة تماماً ، وكذلك في الحالات التي تصحب الاضطرابات العاطفية في الإناث « 1 » .
وهنا نتساءل عن إمكانية تسمية مثل هذا النزيف بالاستحاضة ، حيث لا نشك في أن دم العُذرة ( الناشئ عن تمزق غشاء البكارة ليلة العرس ) ودم القرحة لا يسميان بالاستحاضة في الفقه ولا تجري عليهما أحكامها .
ولكن يبقى السؤال عن الالتهابات التي تصيب بعض الأعضاء الداخلية للمرأة ، وتسبب - بالتبع - نزيفاً رحمياً ، هل يُعتبر النزيف الرحمي استحاضة أم دماً نابعاً من قرحة . . ؟ .
يبدو من إطلاقات الأحاديث ؛ أنّ مثل هذا الدم يعتبر أيضاً استحاضة ، فما دام مصدر النزيف الرحم ( أنّى كان السبب وراء هذا النزف ) هو عندهم استحاضة ، إلّا إذا عرفنا أنّ مصدره غير الرحم مثل قرحة أو عُذرة أو ما أشبه . . وبعبارة أخرى إذا كانت المرأة تتمتع بصحة بدنية وسلامة نفسية فإنها لا ترى الدم إلّا عند دورتها الشهرية . وأما إذا اعتلت فقد ترى نزيفاً يتجاوز دورتها ، وتسمّى هذه الحالة - في اللغة كما في الفقه - ب ( الاستحاضة ) أي الزيادة في الحيض . .
وتختلف طبيعة دم الاستحاضة عن دم الحيض ، ولا يخرجان من موضع واحدٍ ، وتعتبر الاستحاضة كل دم لا نعرف سببه ومصدره ( ولم يثبت لدينا أنّه دم حيض أو قرحة أو نفاس أو بكارة ) .
صفات دم الاستحاضة :
بالرغم من أن الاستحاضة ليست بصفة واحدة ، إلّا أنّها تتميز عادة بالصفات التالية :
1 - يكون الدم في الأغلب أصفر . 2 - بارداً .
3 - رقيقاً . 4 - يخرج في الغالب بفتور .
5 - ليس له حرقة . 6 - ليس لقليله ولا لكثيره حد .
هامش
( 1 ) المرأة ، تأليف الدكتور محمد رفعت ص 194 - 197 .