المتظاهرة الثانية معها ، وذكرت ان الذي حرمه الرسول ( ص ) على نفسه هو
العسل ، ولا يليق بعظمة الباري جل اسمه وحكمته ان يجيش لهذا الأمر ملائكته
وصالح المؤمنين .
ولا يتفق محتوى الآيات والتنصيص على أن المظاهرتين كانتا اثنتين مع
رواية الخليفة عمر بأن الرسول ( ص ) طلق جميع أزواجه بسبب مطالبتهن
الرسول ( ص ) بأكثر مما يتيسر له من النفقة ، وإنما يناسب ذلك آيات التخيير التي
أمر الله جل اسمه رسوله ( ص ) أن يخير أزواجه بين أن يمتعهن ويسرحهن سراحا
جميلا . إن أردن الدنيا وزينتها وبين أن يخترن الله ورسوله والدار الآخرة التي أعد
للمحسنات منهن فيها أجرا عظيما .
ب - قصة التخيير :
نعرف حقيقة قصة التخيير مما ذكره الصحابي جابر في الأمر أن
الرسول ( ص ) لم يحفر لصلاة الجاعة في مسجده يوما وليلة وان الخليفة عمر
استأذن النبي ( ص ) فدخل وأخبره النبي بان أزواجه يطالبنه من النفقة ما ليس
عنده ، وانه وأبا بكر طلبا من ابنتيهما أن لا تطالبا الرسول ( ص ) ما لا يتيسر له
انفاقه عليهما ، وبعدها يخاطبان سائر أزواج الرسول ( ص ) بذلك فجابهتهما أم
سلمة بقولها : ما لكما ولما هاهنا رسول الله ( ص ) أعلى بأمرنا . . . الحديث . فأنزل
الله تعالى في هذا الشأن قوله الكريم : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن
الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا - يعني متعة الطلاق
- وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة . . . ) الآية . فبدأ بعائشة فقال : إن
الله أمرني أن أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن
الدنيا وزينتها وقد بدأت بك فانا أخيرك فقالت : فاني اختار الله ورسوله والدار
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 92
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٩٢