ج - في طبقات ابن سعد بسنده عن أم المؤمنين عائشة قالت : كان رسول
الله ( ص ) قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده ويقبل كل
امرأة من نسائه ، حتى يأتي على آخرهن ، فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام ،
فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها ، فقلت : أنا وحفصة - وكانتا جميعا يدا
واحدة - ما نرى رسول الله يمكث عندها إلا أنه يخلو معها ، تعنيان الجماع ، قالت :
واشتد ذلك علينا حتى بعثنا من يطلع لنا ما يحبسه عندها ، فإذا هو إذا صار إليها
أخرجت له عكة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقا ( 1 ) ، وكان العسل يعجبه ،
فقالتا : ما من شئ نكرهه إليه حتى لا يلبث في بيت أم سلمة ؟ فقالتا : ليس شئ
أكره إليه من أن يقال له : نجد منك ريح شئ ، فإذا جاءك فدنا منك فقولي : إني
أجد منك ريح شئ ، فإنه يقول : من عسل أصبته عند أم سلمة ، فقولي له : أرى
نحله جرس عرفطا ، فلما دخل على عائشة فدنا منها قالت : إني لأجد منك شيئا !
ما أصبت ؟ فقال : عسل من بيت أم سلمة ، فقالت : يا رسول الله أرى نحله جرس
عرفطا . . . الحديث ( 2 ) .
ولا بد لنا في تفهم هذه الأحاديث من دراسة آيات سورة التحريم .
في من نزلت هذه السورة ؟
أجمع المفسرون وأصحاب المسانيد والصحاح والسير على أن هذه السورة
نزلت في أمي المؤمنين عائشة وحفصة ( رض ) .
هامش
( 1 ) لعق : أكل شيئا بإصبعه أو لسانه .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 8 / 170 ، في ذكر قسم رسول الله بين نسائه .