فصل في المطايبة
أعلم أنّ الأنبياء والأئمة ( ع ) ومن يليهم من علماء الدّين . وإن كانوا على وقار النّبوّة ورزانة الإمامة ، إلّا أنّهم كانوا يخالطون النّاس ويطايبونهم ويتنزّلون معهم إلى قوله :
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
وقوله ( تعالى ) :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
شامل له أيضا وكان ( ص ) يطايب أصحابه وينبسط لهم بضروب الانبساط .
مطايبة النبي ( ص )
روي أنّه ( ص ) كان يأتي الرّجل من قفاه فيحتضنه . ويضع يديه على عينيه امتحانا له في المعرفة ، ومطايبة منه .
الأكول من يأكل الرطب مع النواة
وروي أنّه ( ص ) كان يأكل رطبا مع ابن عمّه أمير المؤمنين ( ع ) ، وكان يضع النّوى أمام علي ( ع ) ، فلمّا فرغا من الأكل كان النّوى كله مجتمعا عنده ، فقال له :
« يا علي إنّك لأكول فقال : يا رسول اللّه الأكول من يأكل الرّطب والنّواة :
أفد طبعك المصدود بالجد راحة * يجمّ وعلله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته الملح فليكن * بمقدار ما يعطى الطّعام من الملح
الجنة لا تدخلها العجائز
قال وكان النّبي ( ص ) يمزح على هذا الوجه فمن مزاحه : أنّ عجوزا من الأنصار قالت : يا رسول اللّه أدع اللّه لي بالمغفرة ، فقال لها : أما علمت أنّ الجنّة لا