Skip to main content

زهر الربيع — Page 195

Contributors:

P.195
فيكون مورد المثل على هذا من باب لا عيش بعد الأحباب ولا لذّة بعد الأصحاب .

ملك الشعراء

وروى شيخنا البهائي ( ره ) أنّ أبا فراس على ما قولوا إنّه ملك الشّعراء وقد أسرته الرّوم مرّة وبقي عندهم محبوسا في القيد فنظر يوما إلى حمامة على شجرة تنوح وتغنّي بالألحان فاسترق طبعه فأنشد :
أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل تشعرين بحالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النّوى * ولا خطرت منك الهموم ببال أيا جارتا ما أنصف الدّهر بيننا * تعال ؟ أقاسمك الهموم تعال أيضحك ماسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب سال لقد كنت أولى منك بالدّمع مقلة * ولكنّ دمعي في الحوادث غال
ذكره النّحويون شاهدا على كسر اللّام من تعال .

القراءات السبعة وصلاة الجماعة

ذكر الزّمخشري في الكشّاف في قراءة ابن عامر في قوله ( تعالى ) :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
أنّها قراءة سمجة قد غلط فيها وطعن عليه بسببها وهذا القول منه سبب لاطلاق لسان التّشنيع إليه فممّن شنّع عليه الأديب الكواشي بما حاصله أنّ الطّعن على قراءة ابن عامر طعن على جميع علماء الأمصار لأنّهم تلقّوا قراءته بالقبول وقرءوا بها في صلواتهم وذكروا أنّها منقولة عن النّبيّ ( ص ) واللّه ( تعالى شأنه ) أكرم من أن يدع الأمة على الاجماع في الخطأ وممن زاد عليه في التشنيع أبو حيان فإنه قال العجب من عجمي ضعيف العقل ، لا اطّلاع له على تمام قواعد النّحو ، وقوانين كلام العرب يخطى عربيّا في نهاية الفصاحة وغاية البلاغة اعتمد العامّة والخاصّة على قراءته وذكر كثيرا من هذا الباب وممن اطنب في التّشنيع العلّامة سعد الدّين التفتازاني في شرح الكشّاف حيث قال أنّ اعتراض الزّمخشري على قراءة ابن عامر ذنب عظيم وخطأ جسيم لأنّه طعن على القرّاء السّبعة لأنّه بزعمه أنّهم اخترعوا هذه القراءات باجتهادهم