تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وروى انّه كان يجيء أحيانا إلى خواص أصحابه من ورائهم فيحتضنهم ويضع يديه على أعينهم حتّى يعرفوه من هو إلى غير ذلك من الأخبار ، وقد خطر بخاطر معاوية لعنه اللّه تعالى ان يداعب عقيل بن أب طالب وكان عقيل حاضر الجواب فقال له : يا عقيل اين ترى عمّك أبا لهب في النار ؟ قال : إذا دخلتها على يسار الداخل مفترشا عمّتك حمّالة الحطب فانظر أيهما أسوء حالا الناكح أو المنكوح ، وامرأة أبي لهب هي امّ جميل بنت حرب بن اميّة عمّة معاوية . وروى انّه سمع بعض العلماء رجلا يقول اين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة ؟ فقال له : يا هذا إقلب الكلام وضع يدك على من شئت ، ومن هذا القبيل ما وقع بين مؤمن الطاق وأبي حنيفة وذلك انّ أبا حنيفة كان يوما جالسا عند مؤمن الطاق وإذا رجل يصيح من رأى لي الشابّ الضالّ ؟ فقال له مؤمن الطاق امّا الشاب الضال فلم نره ولكن رأينا الشايب المضل وهو هذا وأشار إلى أبي حنيفة . وروى أيضا أنّ أبا حنيفة قال له : مؤمن الطاق أعطني ضامنا أنّك ترجع بصورتك هذه ولعلك ترجع بصورة كلب أو خنزير أو قرد فكيف أعطيك من غير ضامن ، وأجتمع بعض الأعراب مع امرأة فلمّا قعد منها مقعد الرجل من المرأة ذكر معاده فأستعصم وقام عنها ، وقال انّ من باع جنّة عرضها السماوات والأرض بمقدار فتر بين رجليك لقليل معرفة بالمساحة . وفي المحاضرات انّه رأى مخنّث زنجيّا يفجر بروميّة ، فقيل لهك ما يفعل ذلك ؟ قال يولج الليل في النهار . وفيها أيضا انّه نظر الحسن إلى ذي زيّ حسن فسأل عنه فقيل هو ضارط يكسب بذلك المال ، فقال ما طلب أحد الدنيا بما تستحقه سواه ، قيل لضرّاط لا تضرط فالضراط شؤم قال فالشؤم جدير ان أخرجه من بطني ولا أحمله معي . ومن المحاضرات قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة بمن أقتديت في جواز المتعة ؟ قال بعمر بن الخطّاب ، فقال : كيف هذا وعمر كان أشدّ الناس انكارا فيها ؟ قال : لأنّ الخبر الصحيح قد أتى انّه صعد المنبر فقال انّ اللّه ورسوله أحلا لكم متعتين وانّي أحرمهما عليكم وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه . وعاتب الصاحب يوما رجلا زوّج أمّه ، فقال : ما في الحلال بأسا ، فقال كذا أحبّ ان يكون لغة لغة من اشتهى ان تنال أمّه ، وقيل لأبن سيابة قد كرهت امرأتك شيبك فمالت عنك ، فقال انّما مالت إلى الأبدال لقلّة المال ، واللّه لو كنت في سن نوح وشيبة إبليس ، وخلقة منكر ونكير ومعي مال لكنت أحبّ إليها من معترفي جمال يوسف وخلق داود وسنّ عيسى وجود حاتم وحلم أحنف .
الأنوار النعمانية — صفحة 72 | السيد نعمة الله الجزائري