كفى بجسمي نحولا انني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني
وقال الخباز البلدي :
كمل الهوى صعب ولكنّني * بليت بالأصعب من أصعبه
أنحلني الحب فلو زج بي * في مقلة الوسنان لم ينتبه
وكان لي فيما مضى خاتم * واليوم لو شئت تمنطقت به
وقد نسبوا هذه الأبيات للعلامة الحلي طاب ثراه :
لي غي محبته شهود اربع * وشهود كل قضية اثنان
خفقان قلبي واضطراب مفاصلي * وشحوب « 1 » لوني واعتقال لساني
وفي امالي الزجاج عن أبو بكر بن شقير النحوي قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال خبّرت عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير ، قال بعثني عثمان أو معاوية على صدقات بني عذرة فصدقتهم وارتحلت عنهم ، فلمّا ظننت انّي قطعت بلادهم رفع لي بيت فقصدته ، فإذا بفنائه شاب مستلق على قفاه لم يبق منه الا عظم على جلد ، فلمّا أحس بي ترنّم بصوت ضعيف ، وأنشأ يقول :
جعلت لعراف اليمامة حكمه * وعرّاف هجران هما شفتاني
فقالوا نعم نشفي من الدّاء كلّه * وقاما مع العوّاد يبتدراني
فما تركا من رقية يعلمانها * ولا سلوة الا وقد سقياني
فقالا شفاك اللّه واللّه مالنا * بما ضمنت منك الضلوع يدان
ثم خفت فنظرت فإذا في صدر البيت عجوز ، فقلت لها يا هذه أخرجي إلى هذا الفتى فاني أظنه قد مات ، فقالت وانا أظن ذاك أيضا واللّه ما سمعت له انّه منذ سنة الّا اليوم فإنه قال في أوّله :
من كان من أمهاتي باكيا شجني * فانّني قد أراني اليوم مقبوضا
يسمعينه ( يسمعنينه خ ) فاني غير سامعه * إذا علوت على الأعواد معروضا
هامش
( 1 ) شحب شحوبا لونه : تغير من جوع أو مرض أو نحوهما .