تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
جمالنا كانت لبون لهلكنا وتلفنا عطشا ، وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا ان نوقد نارا ليهتدى إذا أراد الرجوع الينا فمكثنا في تلك البقعة نحوا من خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلا يجده ، وبعد الاياس عزم على الانصراف حذرا من التلف لفناء الزاد والماء والخدم الذين كانوا معنا ضجروا وخشوا التلف على أنفسهم ، فألحوا على والدي بالخروج من الظلمات ، فقمت يوما من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل قد رمية سهم ، فعثرت بنهر ماء ابيض اللون عذبا لذيذا لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير يجري جريا لينا فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثا فوججدته عذبا باردا لذيذا ، فبادرت مسرعا إلى الرحل وبشرت الخدم بأني قد وجدت الماء ، فحملوا معنا من القرب والأدوات لنملأها ، ولم اعلم أن والدي في طلب ذلك النهر وكان سروري بوجود الماء لما كنا عدمنا الماء وفنى ما كان معنا ، وكان والدي في ذلك الوقت مشغولا بالطلب فجهدنا فطفنا ساعة هوية على أن نجد النهر فلم نهتد اليه حتى أن الخدم كذبوني وقالوا لي لم تصدق ، فلما انصرفنا إلى الرحل وانصرف والدي أخبرته بالقصة ، فقال لي يا بني الذي أخرجني إلى ذلك المكان وتحمل الخطر كان لذلك النهر ولم ارزق انه ورزقته أنت ، وسوف يطول عمرك حتى تمل الحياة ورحلنا منصرفين وعدنا إلى اوطاننا وبلدنا ، وعاش والدي بعد ذلك سنينات ثم توفى رحمة اللّه عليه . فلما بلغ سني قريبا من ثلثين سنة وكان قد اتصل بنا وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ووفاة الخليفتين من بعده خرجت حاجا فلحقت آخر أيام عثمان ، قال فمال قلبي من جماعة أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فأقمت معه اخدمه ، وشهدت معه وقايع وفي وقعة صفين أصابتني هذه الشجة من دابته ، فما زلت مقيما معه إلى أن مضى لسبيله عليه السّلام فالحّ عليّ أولاده وحرمه ان أقيم عندهم فلم أقم ، وانصرفت إلى بلدي وخرجت أيام بني مروان حاجا انصرفت مع أهل بلدي وإلى هذه الغاية ما خرجت في سفر الا ان الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري فيشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعما شاهدت ، وكنت أتمنى وأشتهي ان احجّ حجة أخرى فحملني هؤلاء حفدتي واسباطي الذين ترونهم حولي وذكر انه ق سقطت أسنانه مرتين أو ثلاثة ، فسألناه ان يحدثنا بما سمعه من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فذكر انه لم يكن له حرص ولا همة في العلم في وقت صحبته لعلي بن أبي طالب عليه السّلام والصحابة أيضا كانوا متوافرين فمن فرط ميلي إلى علي عليه السّلام ومحبتي له لم اشتغل بشيء سوى خدمته وصحبته ، والذي كنت اتذكره مما كنت سمعته منه قد سعة منمي عالم من الناس ببلاد المغرب ومصر والحجاز ، وقد انقرضوا وتفانوا وهؤلاء أهل بلدي وحفدتي قد دونوه ، فأخرجوا الينا النسخة واخذ يملي علينا من حفظه .