هُوَ الباقِي بِغَيرِ مُدَّةٍ ، وَالمُنشِىءُ لابِأَعوَانٍ ، وَلا بِآلةٍ فَطَرَ ، وَلا بِجَوَارِحَ صَرَفَ ما خَلَقَ ، لايَحتاجُ إِلى مُحاوَلَةِ التَّفكِيرِ وَلا مُزاوَلَةِ « 1 » مِثالٍ وَلا تَقدِيرٍ ، أَحدَثَهُم عَلى صُنُوفٍ مِن التَّخطِيطِ « 2 » وَالتَّصوِيرِ ، لابِرَوِيَّةٍ « 3 » وَلا ضَمِيرٍ « 4 » !
سَبَقَ عِلمُهُ فِي كُلِّ الأُمُورِ وَنَفَذَت مَشِيئَتُهُ فِي كُلِّ ما يُرِيدُ فِي الأَزمِنَةِ وَالدُّهُورِ ، وَانفَرَدَ بِصَنعَةِ الأَشياءِ فَأَتقَنَها بِلَطائِفِ التَّدبِيرِ سُبحانَهُ مِن لَطِيفٍ « 5 » خَبِيرٍ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ . « 6 »
هامش
( 1 ) - مزاولة : مثل المحاولة و المعالجة . .
( 2 ) - التخطيط : ذواضلاع . .
( 3 ) - رويّة : فكر و امعان نظر . .
( 4 ) - ضمير : و في نهج البلاغة ، خ 108 ؛ « خلق الخلق من غير رويّة ، إذ كانت الرّويّات لاتليق إلّابذوي الضمائر ، و ليس بذي ضمير فى نفسه » و في خ 213 منه : « المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة و لا ضمير . » .
( 5 ) - لطيف : يعبّر باللّطافة و اللُطف عن الحركة الخفيفة و تعاطي الأمور الدقيقة و قد يعبّر باللطائف عمّا لاتدركه الحاسة ، و يصح أن يكون وصف اللّه تعالى به على هذا الوجه و أن يكون لمعرفته بدقائق الأمور ، و أن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم . و اللطف : الرفق . .
( 6 ) - كتاب الأمالي ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمدبن الحسن الطوسي ، ص 704 ، حديث 1509 ، مجلس 41 ؛ نهج السعادة : 3 / 6 . .