المَوتِ وَحِينَ يَفتَقِرُ المَرءُ إِلى ما قَدَّمَ وَما كانَ مِن سِوى ذلِكَ « يَوَدُّ لَو أَنَّ بَينَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعيداً ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالعِباد » وَالَّذِي صَدَقَ قَولُهُ وَنَجَّزَ وَعدَهُ لاخُلفَ لِذلِكَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : « ما يُبَدَّلُ القَولُ لَدَىَّ وَما أَنَا بِظَلّامٍ لِلعَبِيدِ » « 1 » .
فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي عاجِلِ أَمرِكُم وَآجِلِهِ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ فَإِنَّهُ « مَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّر عَنهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعظِم لَهُ أَجراً » « 2 » وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ فَقَد فازَ فَوزاً عَظِيماً ، وَإِنَّ تَقوَىَ اللَّهِ تُوَقِّي مَقتَهُ وَتُوَقِّي عُقُوبَتَهُ وَتُوَقِّي سَخَطَهُ وَإِنَّ تَقوَى اللَّهِ تُبَيِّضُ الوُجُوهَ وَتُرضِي الرَّبَّ ، وَتَرفَعُ الدَّرَجَةَ ، خُذُوا بِحَظِّكُم ، وَلا تُفَرِّطُوا فِي جَنبِ اللَّهِ فَقَد عَلَّمَكم اللَّهُ كِتابَهَ وَنَهَجَ لَكُم سَبِيلَهُ لِيَعلَمَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَيَعلَمَ الكاذِبِينَ فَأَحسِنُوا كَما أَحسَنَ اللَّهُ إِلَيكُم ، وَعادُوا أَعدائَهُ « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، هُوَ اجتَباكُم » « 3 » وَسَمّاكُم المُسلِمِينَ « لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحيى مَن حَىَّ عَن بَيِّنَةٍ » « 4 » وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ فَأَكثِرُوا ذِكرَ اللَّهِ وَاعمَلُوا لِما بَعدَ المَوتِ فَإِنَّهُ مَن يُصلِح ما بَينَهُ وَما بَينَ اللَّهِ يَكفِهِ اللَّهُ ما بَينَهُ وَما بَينَ النَّاسِ ، ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقضِي الحَقَّ عَلَى النَّاسِ وَلا يَقضُونَ عَلَيهِ وَيَملِكُ مِنَ النَّاسِ وَلا يَملِكُونَ مِنهُ أللَّهُ أَكبَرُ وَلا قُوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ . « 5 »
هامش
( 1 ) - ق : 29 . .
( 2 ) - الطّلاق : 5 . .
( 3 ) - الحج : 78 . .
( 4 ) - الانفال : 42 . .
( 5 ) - مجمع البيان : ( 10 - 9 ) ص 432 ؛ تاريخ الطبري : 2 / 115 ؛ بحارالأنوار : 19 / 126 ؛ نهج الخطابة : 1 / 7 خ 1 . .