أبا بكر ( 82 ) وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار فكان علي حينئذ بوصوله إلى
الامر - إن حدث برسول الله حدث أوثق ، ويغلب على ظنه أن المدينة لو مات
لخلت من منازع ينازعه الامر بالكلية ، فيأخذه صفوا وعفوا ، وتتم له البيعة ،
فلا يتهيأ فسخها لو رام ضد منازعته عليها ، فكان من عود أبي بكر من جيش
أسامة بإرسالها - يعني عائشة - إليه وإعلامه بأن رسول الله يموت ما كان .
ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف ، فنسب علي إلى عائشة أنها أمرت
بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصل بالناس ، لان رسول الله كما روي قال ليصل
بهم أحدهم ، ولم يعين ، وكانت صلاة الصبح ، فخرج رسول الله وهو في آخر
رمق يتهادى بين علي والفضل بن العباس ، حتى قام في المحراب كما ورد في
الخبر ، ثم دخل ، فمات ارتفاع الضحى ، فجعل يوم صلاته حجة في صرف
الامر إليه ( 83 ) .
وقال : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة ،
ولم يحملوا خروج رسول الله إلى الصلاة لصرفه عنها ، بل لمحافظته على الصلاة
مهما أمكن ، فبويع على هذه النكتة التي اتهمها علي أنها ابتدأت منها ، وكان
علي يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا ، ويقول :
إنه لم يقل " إنكن لصويحبات يوسف " إلا إنكارا لهذه الحال ، وغضبا منها ،
لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، وإنه استدركها بخروجه ، وصرفه عن
هامش
( 82 ) روى ابن سعد في الطبقات عن جيش أسامة ، وقال : فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين
الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة . فيهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة
ابن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص . . فتكلم قوم وقالوا :
يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين ، فغضب رسول الله ، فصعد المنبر ، فحمد
الله وأثنى عليه ثم قال : ما مقالة بلغني عن بعضكم في تأميري أسامة ؟ . . ثم نزل فدخل
بيته ، وذلك يوم السبت . وتوفي يوم الاثنين ، راجع الطبقات . ط . ليدن ج 2 ق 1
1 / 136 ، وفي ج 4 ، ق 1 / 46 منه عن ابن عمر ، وراجع تهذيب تاريخ ابن عساكر
2 / 391 ، وكنز العمال 5 / 312 ، ومنتخبه 4 / 180 .
( 83 ) لنا بحث مفصل في ذلك باسم صلاة أبي بكر .