[ مقدمة المؤلف ]
الحمد للَّهحمداً خالداً مع خلوده ، والصلاة والسلام على مرايا كرمه وجوده محمّدٍ صلى الله عليه وآله وعترته ، أعوانه وجنوده .
وبعد ، فإنّي لمّا رأيت أيّام العمر قد ولّت وآثار الموت في محلّ حياتي حلّت قد ظهر الوهي في أعضائي والوهن في أركاني ، علمت أنّ الآجال قد اقتربت « 1 » والآمال قد اغتربت « 2 » ، فهممت أن أتهيّأ للرّحيل وأستعدّ للقاء الجليل وأن اهيّئ ما ينفعني يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون « 3 » ؛ وواللَّه لا أرى له إلّافضل ربّي ، لكن فضله العميم لا ينال إلّامن أتاه « 4 » بقلبٍ سليم « 5 » .
والقلب السليم هو المصون عن شوائب الشكوك والظنون الحاصلة من متابعة الأهواء ومشايعة الآراء . وهذه السلامة تكون بحسن الاعتقاد في أُمور المبدأ والمعاد .
وأمّا الطاعات والعبادات - الّتي أنا منها خجل ، ومن مؤاخذة ربّي عنها وجل - فهي مصفاةٌ للقلب لتجعله مرآةً لتجلّي أنوار الربّ ، وما ترى من العبادات لايؤثّر ذلك إنّما هو لمعارضتها بمكدّرات الذنوب « 6 » ، أو لكونها خالية عن الحضور الذي هو لقالب العبادة بمنزلة الروح .
فإن قلت : إن كان معنى القلب السليم ما ذُكر ، فهو أوّل مراتب الإيمان ، فما معنى
هامش
( 1 ) - في « ب » : التّرحال قد اقترب . .
( 2 ) - في « ب » : « اقترب » . .
( 3 ) - اقتباس من الآية 88 من سورة الشعراء . .
( 4 ) - في « ع » : « أتى اللَّه » . .
( 5 ) - إشارة إلى الآية 89 من سورة الشعراء . .
( 6 ) - في « ع » : الظنون . .