ورحمة المجهود ، وحب المساكين ، ومجالستهم ، والتواضع لهم ، فإنه من
أفضل العبادات وقصر الامل ، وذكر الموت والزهد في الدنيا ، فإنك رهين
موت ، وغرض بلاء ، وطريح سقم ، وأوصيك يا بني بخشبة الله في سرك
وعلانيتك ، وإياك ومواطن التهمة ، والمجلس المظنون به السوء ، فإن قرين
السوء في جليسه ، وكن لله يا بني ذاكرا ، ولنعمائه شاكرا ، وللبلاء صابرا ،
وعن المنكر ناهيا ، بالمعروف آمرا ، ودار الفاسق لدينك ، وأبغضه بقلبك ،
وزايله بأعمالك ، لئلا تكون مثله ، وإياك والجلوس في الطرقات ، ودع
المماراة ومجاراة من لا عقل له ، واقصد يا بني في مشيتك واقتصد في
معيشتك ، والزم الصمت تسلم ، وقدم لنفسك تغنم ، وتعلم الخير ، وكن لله
ذاكرا على كل حال ، وارحم من أهلك الصغير ، ووقر الكبير ، ولا تأكل طعاما
حتى تتصدق منه قبل أكله ، وعليك بالصوم ، فإنه زكاة البدن ، وجنة لأهله من
النار ، واحذر جليسك واجتنب عدوك ، وعليك بمجالسة أهل الذكر ، وأكثر من
الدعاء وخالط الناس مخالطة إن مت بكوا عليك ، وإن غبت عنهم اشتاقوا
إليك ، فإني إليك يا بني ناصحا ، وهذا فراق بيني وبينك ، وأوصيك بأخيك
محمدا خيرا ، فإنه ابن أبيك ، وأنت تعلم حبي له ، وأما أخوك الحسين فلا
أزيدك الوصاة في حقه ، والله خليفتي عليكم ، وإياه أسأل أن يصلحكم وأن
يكف بأس الطغاة البغاة عنكم ، والصبر الصبر حتى ينزل الامر ، ولا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم .
ثم قال : يا حسن إذا مت فغسلني وحنطني ببقية حنوط جدك رسول الله
وأمك ، فإنه من كافور الجنة جاء به جبرائيل يوم مات رسول الله ، ولا تغال في
كفني ، ثم ضعني على السرير ، ولا يحمل أحد منكم مقدمه ، فإذا رأيتم مقدمه
قد ارتفع فارفعوا أنتم مؤخره ، فإن الله عز وجل يأمر جبرائيل وميكائيل [ أن ]
يرفعونه ، فإذا وضع المقدم فضعوا أنتم مؤخره فإنه موضع قبري ، ثم تقدم يا
حسن وصل علي وكبر سبعا ، واعلم أنه لا يجوز إلا علي ورجل يخرج في آخر
وفيات الأئمة — صفحة 63
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٦٣