مسلوب العمامة والرداء ، بأبي من أضحى معسكره يوم الاثنين نهبا ، بأبي من
فسطاطه مقطع العرى ، بأبي من لا غائب فيرجى ولا جريح فيداوى ، بأبي من
نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ، بأبي
من شيبه يقطر بالدماء ، بأبي من جده محمد المصطفى ، بأبي من جده رسول
إله السماء ، بأبي من هو سبط نبي الهدى ، بأبي محمد المصطفى ، بأبي
خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء ( ع ) ، بأبي من
ردت له الشمس حتى صلى ، فأبكت والله كل عدو وصديق .
ولله در الشاعر حيث يقول :
[ والطهر زينب تستغيث بندبها * غرقت بفيض دموعها وجناتها ]
[ رقت لعظم مصابها أعداؤها * ومن الرزية أن ترق عداتها ]
ثم أنها ( ع ) سافرت هذا السفر المحزن وهي حزينة القلب كسيرة الخاطر
باكية العين ناحلة الجسم مرتعدة الأعضاء ، قد فارقت أعز الناس عليها وأحبهم
إليها ، تحف بها النساء الأرامل والأيامى الثواكل ، وأطفال يستغيثون من الجوع
والعطش ، ويحيط بها القوم اللئام من قتلة أهل بيتها وظالمي أهلها وناهبي
رحلها ، كشمر بن ذي الجوشن وزجر بن قيس وسنان بن أنس وخولي بن زيد
الأصبحي وحرملة بن كاهل وحجار بن أبي أبحر وأمثالهم لعنهم الله ، ممن لم
يخلق الله في قلوبهم الرحمة إذا دمعت عيناها أهوت عليها السياط ، وإن بكت
أخاها لطمتها الأيدي القاسية ، وهكذا كان سفرها هذا .
ولقد تواترت الروايات عن العلماء وأرباب الحديث بأسانيدهم عن حذلم
ابن كثير قال : قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين عند منصرف
علي بن الحسين ( ع ) [ ومعه النساء والأطفال ] من كربلاء ومعهم الأجناد
يحيطون بهم ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلما أقبلوا بهم على الجمال بغير
وطاء وجعلن نساء الكوفة يبكين وينشدن ، فسمعت علي بن الحسين ( ع ) يقول
بصوت ضئيل وقد نهكته العلة وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه : إن
وفيات الأئمة — صفحة 452
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٥٢