السفر الثاني
( من الكوفة إلى المدينة مع أخيها الحسن ( ع ) بعد صلحه مع معاوية )
سافرت ( ع ) هذا السفر وهي أيضا في موكب فخم في غاية العز والدلال
والعظمة والاجلال ، تحوطها الابطال من إخوتها وبني هاشم الكرام ، حتى
وصلت إلى حرم جدها الرسول الأكرم ( ص ) ، ومسقط رأسها المدينة المنورة
محترمة موقرة .
السفر الثالث
( من المدينة إلى كربلاء مع أخيها الحسين ويشتمل هذا السفر على نبذة من
مصائبها وصبرها وإخلاصها وثابتها )
لما عزم الحسين ( ع ) على السفر من الحجاز إلى العراق ، استأذنت
زينب زوجها عبد الله بن جعفر أن تصاحب أخاها الحسين ( ع ) ، مضافا إلى ما
عرفت سابقا من اشتراط أمير المؤمنين ( ع ) عليه في ضمن عقد النكاح أن لا
يمنعها متى أرادت السفر مع أخيها الحسين ( ع ) ، فأذن لها وأمر ابنيه عونا
ومحمدا بالمسير مع الحسين ( ع ) ، والملازمة في خدمته والجهاد دونه ،
فسافرت ( ع ) في ذلك الموكب الحسيني المهيب ، في عز وجلال وحشمة
ووقار ، تحملها المحامل المزركشة المزينة بالحرير والديباج ، قد فرشت
بالفرش الممهدة ووسدت بالوسائد المنضدة ، تحت رعاية أخيها الحسين ( ع ) ،
تحف بها الابطال من عشيرتها وتكتنفها الأسود الضارية من إخوتها وأبناء إخوتها
وعمومتها كأبي الفضل العباس ، وعلي الأكبر ، والقاسم بن الحسن ، وأبناء
جعفر وعقيل ، وغيرهم من الهاشميين والعبيد والإماء طوع أمرها ورهن
إشارتها ، ولكنها ( ع ) سافرت هذه السفرة منقطعة من علائق الدنيا بأسرها في
سبيل الله ، قد أعرضت عن زهرة الحياة من المال والبيت والزوج والولد والخدم
والحشم ، وصحبت أخاها الحسين ( ع ) ناصرة لدين الله وباذلة النفس والنفيس
وفيات الأئمة — صفحة 444
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٤٤