قال : فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي رحمه الله ، وكان بعد ذلك
تحمل الأموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين وتخرج منهم التوقيعات .
ولما قدم الحسن ( ع ) على ربه ، واستتر عن أهله وأصحابه ، ووقعت
الغيبة الصغرى ، ولم يعلم به ولا يدري من نصب لقبض الأموال والأخماس
وإزالة الوسواس الخناس من الناس وكشف الشكوك والأقياس ، فذهبت
الخواص من شيعته إلى الاطلاع على أمره واستجلاء ديجور ليل استتار نور
بدره ، وكان ممن طلب إبراهيم بن مهزيار وهو من الثقاة الأخيار قال : قدمت
المدينة مدينة الرسول ( ص ) فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن
علي ( ع ) الأخير ، فلم أقع على شئ منها ، فرحلت إلى مكة مستبحثا عن
ذلك ، فبينما أنا في الطواف الأخير إذ تراءى لي فتى أسمر اللون ، ربع ، حسن
الوجه ، جميل المخيلة ، يطيل التوسم إلي ، فعدلت إليه مؤملا منه عرفان
الوجه لما قصدت إليه ، فلما قربت منه سلمت عليه فأحسن الرد والإجابة ، ثم
قال : من أي البلاد أنت ؟ قلت : أنا رجل من العراق ، قال : من أي العراق
أنت ؟ فقلت : من الأهواز ، قال : مرحبا بلقائك ، هل تعرف بها جعفر بن
محمد الحضيني ؟ قلت : دعي فأجاب قال : رحمة الله عليه ما كان أطول ليله
وأجزل نيله ، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار ؟ فقلت ، أنا إبراهيم بن مهزيار ،
فعانقني مليا ثم قال : مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت العامة التي وشجت بينك
وبين أبي محمد ، قلت : لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من طيب أبي
محمد بن علي ( ع ) ؟ فقال : ما أردت سواه ، فأخرجته إليه ، فلما نظر إليه
استعبر وقبله ، ثم قرأ كتابته وكانت : يا الله يا محمد يا علي ثم قال : يا أبا
إسحاق أخبرني من عظيم ما توخيت به بعد الحجج قلت : وأبيك ما توخيت إلا
ما سأستعلمك مكنونه قال : سل عما تريد فإني شارح لك إن شاء الله تعالى ،
قلت : هل تعرف من آل أبي محمد الحسن بن علي ( ع ) شيئا ؟ قال : وأيم الله
إني لأعرف الضوء من جبين محمد ( ع ) وموسى أبناء الحسن بن علي ( ع ) ، ثم
وفيات الأئمة — صفحة 420
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٢٠