أخرى ، ثم تمدد مغشي عليه فسمعته في غشوته يهجر ويقول : ويل للمأمون من
رسول الله ( ص ) ، ويل للمأمون من علي ( ع ) ، ويل للمأمون من فاطمة ( ع ) ،
ويل للمأمون من الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) ، ويل للمأمون من علي بن
الحسين ( ع ) ، ويل للمأمون من محمد بن علي ( ع ) ، ويل للمأمون من
جعفر بن محمد ( ع ) ، ويل للمأمون من موسى بن جعفر ( ع ) ، ويل للمأمون
من علي بن موسى الرضا هذا والله هو الخسران المبين ، يقول هذا القول
ويكرره فلما رأيته قد أطال ذلك وليت عنه وجلست في بعض نواحي الدار
فجلس ودعاني فدخلت إليه وهو جالس كالسكران ، وقال : والله ما أنت أعز
علي منه ولا جميع من في الأرض والسماء ، وقال والله لئن بلغني أنك أعدت
مما سمعت مني ورأيت شيئا ليكونن فيه هلاكك ، فقلت : إن ظهرت على شئ
من ذلك مني فأنت في حل من دمي قال : لا والله أو تعطيني عهدا وميثاقا على
كتمان هذا الامر وترك إعادته ، فأخذ علي العهد والميثاق وأكده علي فلما وليت
عنه صفق بيده وقال : ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ
يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ) ( 1 ) ، فأحيطوا
رحمكم الله أيها المؤمنون الأعاظم بأطراف المنائح والمغانم بإدامة أعمال
المنائح وإقامة أعلام المآتم ، واطفئوا نيران المآتم بتفجير أنهار الدموع
السواجم ، واشحذوا عزار العزائم بجواهر الاخبار المضامنة على ذلك بالثواب
الدائم ، وتقربوا لله تعالى باللعن لهذا الظالم ومن أسس قبله أساس المظالم ،
لأهل البيت ( ع ) سراج العوالم وما حل بهم بعد جدهم من الخطب المتفاقم ،
والرزء المتعاظم الذي أبكى كل مؤمن من حادث وقادم ، خصوصا ما جرى على
غريب كربلا من الكرب والبلاء والمصائب والخطوب الصيالم ، وسحاب الرزايا
المتراكم ، الذي ينسى ما جرى على غريب خراسان وغيره من الأرزاء
العظائم ، وفقني الله وإياكم لارتقاء سلم هذه المكارم ، ثم أقيمت على الامام
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 108 .