والشهاب الثاقب علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( ع ) ، والصراط المستقيم
( من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب
السبت وكان أمر الله مفعولا ) ( 1 ) ثم قال بكلامه : أبصنو رسول الله ( ص )
تستهزؤون ؟ أم بيعسوب الدين تلمزون ؟ وأي سبيل بعده تسلكون وأي حزب
تدفعون ؟ هيهات هيهات برز والله بالسبق ، وفاز بالخصل ، واستولى على
الغاية ، وأحرز الخطاب فانحسرت عنه الابصار ، وخضعت دونه الرقاب ، وقرع
ذروة العليا ، فكذب من رام من نفسه السعي وقد أعياه الطلب ، فأنى لهم
التناوش من مكان بعيد وقال : أقلوا أقلوا لا أبا لكم من اللومة أو سدوا مكان
الذي سدوا ، أولئك قوم إن بنوا أحسنوا ، وإن عاهدوا وفوا ، وإن عقدوا
شدوا ، فأنى يسد ثلمة أخ رسول الله ( ص ) إذ شفعوا ، وشقيقه إذ نسبوا ،
ونديده إذ قبلوا ، وذي قربى كبيرها إذ فتحوا ، ومصلى القبلتين إذ انحرفوا ،
والمشهود له بالايمان إذ كفروا ، والمدعو بمبيد المشركين إذ نكلوا ، والخليفة
على المهاد ليلة الحصار إذ جزعوا ، ومستودع الاسرار ساعة الوداع ، إلى آخر
كلامه ( ع ) .
عن الخليل بن أحمد العروضي قال : حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن
عبد الملك بن مروان وقد اسحنفر في سب علي واثغنجر في ثلبه إذ خرج عليه
أعرابي على ناقة له وذفراها يسيلان لشدة السير دما ، فما رآه الوليد في منظرته
قال : إأذنوا لهذا الاعرابي فإني أراه قد قصدنا ، فجاء الاعرابي فعقل ناقته
بطرف زمامها ثم أذن له فدخل فأورده قصيدة لم يسمع مثلها قط جودة فلما انتهى
إلى قوله :
[ ولما أن رأيت الدهر آلا * علي ولح في إضعاف حالي ]
[ وفدت إليك أبغي حسن عقبى * أعيل بها خصاصات العيال ]
[ وقائلة إلى من قد أراه * يؤم ومن يرجى للمعالي ]
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 74 .