إليه ، وكان فيما أوعظ أن قال : يا بني إن العقل رائد الروح والعلم رائد العقل
والعقل ترجمان العلم ، واعلم أن العلم أبقى واللسان أكثر هذرا ، واعلم يا بني
أن صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين : اصلاح شأن المعاش ملء مكيال ثلثاه
فطنة وثلثه تغافل لان الانسان لا يتغافل إلا عن شئ عرفه فافطن له ، واعلم أن
الساعات تذهب عمرك وأنك لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى ، فإياك والأمل
الطويل فكم من مؤمل أملا لا يبلغه ، وجامع مالا لا يأكله ، ومانع ما سوف يتركه
ولعله من باطل جمعه أو من حق منعه أصابه حراما وورثه عدوا فاحتمل اصره
وباء بوزره وورد على ربه خسرانا ، أسفا ذلك هو الخسران المبين .
وفيه عن مالك بن أعين الجهني قال : أوصى علي بن الحسين ( ع ) ابنه
محمد بن علي ( ع ) ، فقال : يا بني إني جعلتك خليفتي من بعدي لا يدعي
أحد فيما بيني وبينك إلا قلده الله يوم القيامة طوقا من نار ، فأحمد الله تعالى
على ذلك وأشكره ، يا بني اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكره فإنها لا
تزول نعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت ، فكل من أنعم الله عليه بنعمة
وجب عليه بها الشكر وتلا ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي
لشديد ) ( 1 ) .
وفي خبر عبد الله بن عمر كما في البصائر عن أبي جعفر ( ع ) قال لما
حضرت علي بن الحسين ( ع ) الوفاة قبل ذلك أخرج الصندوق فحمل بين
أربعة ، فلما توفي جاء أخوته يدعون في الصندوق قالوا : اعطنا نصيبنا من
الصندوق ، فقال : والله ما لكم فيه شئ إنما دفعه إلي ، وكان في الصندوق
سلاح رسول الله ( ص ) وكتبه .
وفي خبر الزهري كما في النصوص والمعجزات قال : دخلت على علي
ابن الحسين ( ع ) في المرض الذي توفي فيه إذ قدم إليه طبق فيه الخبز والهندباء
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 7 .