[ كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستو كفان ولا يعدوهما العدم ]
[ سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والكرم ]
[ حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل يحلو عنده نعم ]
[ لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الذراع أريب حين يعتزم ]
[ عم البرية بالاحسان وانقشعت * عنه الغباوة والاملاق والعدم ]
[ من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم أمن ومعتصم ]
[ إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل لهم ]
[ لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا ]
[ هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم ]
[ لا ينقص السر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا ]
[ مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم ]
[ أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولوية هذا أوله نعم ]
[ من يعرف الله يعرف أولوية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم ]
قال : فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب ثم أخذ الفرزدق وحبسه ما
بين مكة والمدينة ، وبلغ علي بن الحسين امتداحه له فبعث إليه بعشرة آلاف
درهم فردها وقال : والله ما مدحته إلا لله تعالى لا للعطاء فقال : قد عرف الله
لك ذلك ، ولكنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده فقبلها منه .
ومنها ما روي عن إبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي قال كل واحد منهما :
كنت أسيح في البادية مع القافلة ، فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة فإذا أنا
بصبي يمشي فقلت : سبحان الله بادية بيداء وصبي يمشي ، فدنوت منه
وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت له : إلى أين ؟ قال : أريد بيت ربي ،
فقلت : حبيبي إنك صغير السن ليس عليك فرض ولا سنة ، فقال : يا شيخ ما
رأيت من هو أصغر مني مات فقلت : أين الزاد والراحلة ؟ فقال : نعم الزاد
التقوى ، زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي ، فقلت : ما أرى شيئا
وفيات الأئمة — صفحة 156
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٥٦