في صفات الحسن ( ع )
وأما صفات الحسن في الجود والحلم الراسخ الذي يتعجب له كل موجود
فهو بحر الكرم الذي لا يعرف قراره ، ونور العلم الذي أضاء مناره ، وغرة وجه
الحكم الذي لا تدرس آثاره .
وقد روي أن فاطمة الزهراء ( ع ) [ قدمت ] بالحسن والحسين على
أبيها رسول الله في مرضه وقالت : يا رسول الله هذان ابناي فورثهما
فقال ( ص ) : أما الحسن فله جودي وحلمي ، وأما الحسين فله هيبتي
وسؤددي .
فلعمري لقد ظهرت آثار تلك الوارثة وجرى ماء النبوة في مغرسهما فما
أكرم تلك الحراثة ، أما هيبة الحسين ( ع ) وشجاعته فهي التي تذل لها الابطال
الشوس . وتقع لها خاضعة متى ذكرت النفوس ، فهو سيد أهل المروة والإباء ،
ولا غرو فجده محمد المصطفى وعلي المرتضى كان له أبا وأما .
وأما جود الحسن وعلمه فهما لا ينتهيان إلى حد ولا يحدان برسم ولا حد
قد بلغ فيها النهاية وجاوز فيها الغاية ، ولقد قاسم ربه ثلاث مرات حتى أنه كان
يعطي من ماله نعلا ويمسك نعلا وما استأثر لنفسه دون فقراء المدينة أصلا .
وروي أنه سمع رجلا يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف إلى
منزله وبعث بها إليه ، وأتاه رجل وسأله حاجة فقال له : حق سؤالك يعظم علي
وفيات الأئمة — صفحة 139
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٣٩