المشهد ، ويزور من وراء الشّباك - فقال لي : جئت يوم عاشوراء نصف نهار ظهر - والشمس تغلي ، والطريق خالٍ من أحدٍ ، وأنا فزع من الزّعار « 1 » ، ومن أهل البلد أتخفّى « 2 » - إلى أن بلغت الحائط الّذي أمضي منه إلى الشّباك ، فمددت عيني فإذا برجل جالس على الباب ، ظهرُه إليّ كأنّه ينظر في دفتر .
فقال لي [ إلى أين ] « 3 » : يا أبا الطيّب - بصوت يُشبه صوت حسين بن عليّ بن [ أبي ] « 4 » جعفر بن الرضا - ، فقلت : هذا حسين قد جاء يزور أخاه .
قلت : يا سيّدي ، أمهلني « 5 » أزور من الشّباك ، وأجيئك فأقضي حقّك .
قال : ولِمَ لا تدخل يا أبا الطيّب ؟
فقلت له : الدار لها مالك لا أدخلها من غير إذنه .
فقال : يا أبا الطيّب ، تكون مولانا رقّاً وتُوالينا حقّاً ونمنعك تدخل الدار ! ادخل يا أبا الطيّب .
فقلت : أمضي اسلّم عليه ولا أقبل منه ، فجئت إلى الباب وليس عليه أحد فيشعرني « 6 » بي فبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ، ففتح لي الباب ودخلت ، فكان يقول : أليس كنت لا تدخل الدار ؟
فقال : أمّا أنا فقد أذنوا لي ، بقيتم أنتم « 7 » .
هامش
( 1 ) - « الدعاة » البحار . والزعارّة : شراسة خُلق وشكاسة « مجمع البحرين : 2 / 277 » .
( 2 ) - « الجفاة » البحار .
( 3 ) - من البشارة ، والبحار .
( 4 ) - من البحار . وفي البشارة « محمّد » بدل « أبي جعفر » .
( 5 ) - « أمضي » البحار .
( 6 ) - « فتعسّر » البحار .
( 7 ) - الأمالي : 1 / 293 ؛ عنه البحار : 102 / 60 ح 4 . وفي بشارة المصطفى : 142 مثله .