تمهيد
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّهكما هو أهله ، والصلاة والسلام على خير خلقه وخاتم أنبيائه محمّد ، وعلى عترته وأهل بيته ، الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وجعلهم الوسيلة إليه والهداة إلى جنّته ، وزيارتهم والتوسّل بهم ذريعة إلى مغفرته .
وبعد ؛ فقد أُوليت زيارة أنبياء اللَّه وأوليائه - لا سيّما زيارة النبي الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله ، وأهل بيته عليهم السلام - اهتماماً بالغاً من قبل الشرع والمتشرّعين ، حيث يتجلّى ذلك في السنّة النبوية الشريفة وسيرة أئمّتنا عليهم السلام ، وفي سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا .
فقد حثّ النبيّ صلى الله عليه وآله المسلمين عليها ، وعلّم بعضهم كيفية أدائها ، وكذلك بالنسبة للأئمة عليهم السلام حيث كانوا يحثّون عليها ويعلّمون أصحابهم آداب الزيارة وكيفية أدائها ، ويؤكّدون على الالتزام بهذه الشعيرة الإلهية التي يُعدّ تعظيمها تعظيماً لشعائر اللَّه ومن تقوى القلوب .
فزيارة النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام - كما سيتبيّن من الروايات الكثيرة والآثار التي أوردناها في هذه الموسوعة ومقدّمتها - من الأعمال والسنن المؤكّدة التي ينبغي للمسلم الاهتمام بها ، لما تتركه زيارتهم من آثار معنوية عالية وتربوية سامية في نفوس الزائرين المخلصين بما يكسبونه من الفيض الإلهي والأنوار الملكوتية والبركات السماوية والرحمة الربّانية .
ولا يخفى أنّ نصوص الزيارات - التي يُزارون عليهم السلام بها - ومضامينها تمثّل بحراً عميقاً