وقد عقد القاضي عياض في كتابه « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » فصلًا تحت عنوان « ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه ، وإكرام مشاهده وأمكنته من مكّة والمدينة ومعاهده ، وما لمسه عليه السلام أو عُرف به » « 1 » .
وعلّق السمهودي على كلام القاضي عياض قائلًا :
« قلت : ذلك بزيارة تلك المشاهد والتبرّك بها ، وللَّه درّ القائل :
خليليّ هذا رَبعُ « 2 » عزّة فاعقِلا * قَلوصَيكما « 3 » ثمّ انزلا حيث حَلَّتِ
وَمِسّا تراباً طالَما مسَّ جلدها * وظَلّا وبِيتا حيث باتتْ وظَلَّتِ
ولا تيأسا أن يمحوَ اللَّه عنكما * ذنوباً إذا صلّيتما حيث صَلّتِ « 4 »
قال النووي بعد نقل حديث تبرّك الصحابة بقدحٍ شرب منه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 5 » :
« هذا فيه التبرّك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وما مسّه أو لبسه أو كان منه فيه سبب . وهذا نحو ما أجمعوا عليه وأطبق السلف والخلف عليه من التبرّك بالصلاة في مصلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الروضة الكريمة . ودخول الغار الذي دخله صلى الله عليه وآله وسلم ، وغير ذلك . ومن هذا إعطاؤه صلى الله عليه وآله وسلم أبا طلحة شعره ليقسمه بين الناس ، وإعطاؤه صلى الله عليه وآله وسلم حقوه لتكفن فيه بنته رضي اللَّه عنها ، وجعله الجريدتين على القبرين . وجمعت بنت ملحان عرقه صلى الله عليه وآله وسلم ، وتمسّحوا بوضوئه صلى الله عليه وآله وسلم ودلكوا وجوههم بنخامته صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشباه هذه كثيرة مشهورة في ( الصحيح ) . وكل ذلك واضح لاشك فيه » « 6 » .
هامش
( 1 ) - الشفابتعريف حقوق المصطفى : 275 .
( 2 ) - الرَّبع : الموضع يُنزل فيه زمن الربيع ، والدار ، وما حول الدار ، والمنزل . « المعجم الوسيط : 1 / 324 » .
( 3 ) - القَلوص من الإبل : الفتيّة المجتمعة الخلق ، وذلك من حين تُركب إلى التاسعة من عمرها ، ثمّ هي ناقة . « المعجم الوسيط : 2 / 761 » .
( 4 ) - وفاء الوفاء : 4 / 1413 .
( 5 ) - تقدّم في 352 ح 24 .
( 6 ) - المنهاج بشرح صحيح مسلم : 1525 ذيل ح 88 .