فيه ما يُثبت أنّ ذلك جرى على يد من هو أدنى منه صلى الله عليه وآله مرتبة .
فكيف يكون طلب استغفار النبي صلى الله عليه وآله ، والاستشفاع والاستشفاء به وبآثاره بدعة وشركاً في الوقت الذي يصرّح القرآن بمجيء المرضى إلى النبيّ عيسى عليه السلام فيشفيهم بإذن اللَّه ، بل ويُحيي موتاهم ؟ فقد قال تعالى على لسانه عليه السلام : . . . وأُبرئ الأكمهَ والأبرصَ وأُحيي المَوتى بإذنِ اللَّهِ « 1 » ؛ والاستشفاء بقميص يوسف عليه السلام : اذْهَبُوا بِقَمِيصي هذا فَألْقُوهُ عَلى وَجهِ أبِي يَأْتِ بَصِيراً . . . فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألقاهُ عَلى وَجهِهِ فَارْتَدَّ بَصيراً . . . « 2 » .
فإذا كان القميص الذي لبسه يوسف عليه السلام قد أصبح وسيلة لشفاء عيني أبيه يعقوب عليه السلام وإرجاع البصر إليه ، أفليس من الممكن أن تكون للآثار المباركة لخير خلق اللَّه وأشرف أنبيائه مثل هذه الخاصّيّة ؟ ! فقميص يوسف عليه السلام ينفع ، وآثار النبي صلى الله عليه وآله وقبره لاتنفع ؟ ! أعاذنا اللَّه تعالى من سُبات العقل وغفلته .
وعليه ، فلا مانع - شرعاً - من التبرّك ، وهو من الأُمور المسلَّمة عند المسلمين ؛ وقد أيّدت ذلك سيرة المسلمين على طول التاريخ ؛ وسنذكر هنا نماذج من الأحاديث التي تدور حول التبرّك به صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته .
تبرّك الناس واستشفاؤهم بالنبي صلى الله عليه وآله في حياته من طرق العامّة
1 - عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلّى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤتى بإناء إلّاغمس يده فيها فربما جاؤوه في الغداة الباردة
هامش
( 1 ) - آل عمران : 49 .
( 2 ) - يوسف : 93 و 96 .