وقال في موضع آخر :
« إنّ التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جائز في كلّ حال قبل خلقه ، وبعد خلقه في مدّة حياته في الدنيا ، وبعد موته في مدّة البرزخ و . . . » « 1 » .
وقال السقّاف الشافعي :
« الاستغاثة عندي الطلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته أو بعد وفاته ، لأنّه بعد وفاته حيّ ، كما أخبر ، يسمع وتعرض عليه أعمال أُمّته . . . » « 2 » .
وقال الآلوسي « 3 » :
« إنّا لا نرى بأساً في التوسّل إلى اللَّه تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند اللَّه تعالى حيّاً وميّتاً . . . » « 4 » .
وقد تقدّم كلام أبي عبد اللَّه - من أئمّة الحنابلة - بهذا الخصوص ، فراجع « 5 » .
وسنذكر - فيما يلي - بعض الروايات الواردة حول التوسّل بالنبي وأهل بيته صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وبعض أصحابه رضي اللَّه عنهم ، ثمّ نُتبعها بأقوال علماء العامّة في هذا المجال :
الروايات الواردة من طرق العامّة
التوسّل به صلى الله عليه وآله قبل ولادته :
1 - عن عمر بن الخطاب قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لمّا اقترف آدم الخطيئة ، قال :
يا ربّ أسألك بحقّ محمّد لمّا غفرت لي ، فقال اللَّه : يا آدم وكيف عرفتَ محمّداً ولم أخلقه ؟ قال : يا ربّ لأنّك لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه ، فعلمت أنّك لم تضف إلى اسمك إلّاأحبّ الخلق إليك . فقال اللَّه : صدقتَ يا آدم ، إنّه لأحبّ الخلق إليّ ، ادعني بحقّه
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 161 .
( 2 ) - الإغاثة بأدلّة الاستغاثة : 4 .
( 3 ) - هو نعمان بن محمود بن عبد اللَّه ، أبو البركات خير الدين ، الآلوسي ( 1252 - 1317 ه / 1836 - 1899 م ) واعظ فقيه ، باحث من أعلام الأسرة الآلوسية في العراق . . . ، من كتبه : ( جلاء العينين في محاكمة الأحمدين - ابن تيميّة وابن حجر - ) و . . . « الأعلام للزركلي : 8 / 42 » .
( 4 ) - رفع المنارة : 36 - نقلًا عن جلاء العيون للآلوسي - .
( 5 ) - انظر ص 230 .