إذا فعلوا ذلك تاب اللَّه عليهم ورحمهم وغفر لهم ، ولهذا قال : لوَجدوا اللَّهَ توّاباً رحيماً « 1 » .
استدلّ السبكي في باب التوسّل والاستعانة والتشفّع بالنبي صلى الله عليه وآله من كتابه شفاء السقام بهذه الآية على جواز التوسّل به وطلب الدعاء منه صلى الله عليه وآله ، فقال :
ونصّ قوله تعالى : ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم . . . صريح في ذلك .
ثمّ قال : وكذلك يجوز ويحسن مثل هذا التوسّل بمن له نسبة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .
وقال في موضع آخر :
« دلّت الآية على الحثّ على المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والاستغفار عنده واستغفاره لهم ، وذلك وإن كان ورد في حال الحياة ، فهي رتبة له صلى الله عليه وآله وسلم لا تنقطع بموته تعظيماً له » « 3 » .
وبالإضافة إلى حثّه الناس على التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قد حثّ الرسول مراراً على الاستغفار للمؤمنين ، وذلك في عدّة آيات بيّنات ، كقوله تعالى :
فاعفُ عنهم واستغفِرْ لهم « 4 » ، وقوله عزّوجلّ : واستغفِرْ لهنَّ اللَّه « 5 » ، وأيضاً قوله تعالى : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات « 6 » ، وقوله جلّ وعلا : ولَو أنَّهم إذ ظَلَمُوا أنفُسَهم . . . « 7 » .
هامش
( 1 ) - تفسير ابن كثير : 1 / 773 .
( 2 ) - شفاء السقام : 171 .
( 3 ) - المصدر السابق : 81 . وبهذا الصدد قال النووي في « الأذكار : 205 » - ضمن الآداب بعد زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله - : « . . . ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيتوسّل به في حقّ نفسه ، ويتشفّع به إلى ربّه سبحانه وتعالى ، ويدعو لنفسه ولوالديه وأصحابه وأحبّائه ومَن أحسن إليه وسائر المسلمين . . . » .
( 4 ) - آل عمران : 159 .
( 5 ) - الممتحنة : 12 .
( 6 ) - محمّد : 19 .
( 7 ) - النساء : 64 .