« ب » حكم إهمال الزيارة
النهي عن ترك الزيارة ، في الروايات
ذكرنا في الفصول السابقة أنّ المرقد المطهَّر للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان على الدوام مزاراً يقصده المسلمون منذ وفاته صلى الله عليه وآله وحتى يومنا هذا ، ولم يترك المسلمون هذه الشعيرة في أيّة فترة زمنيّة . وكيف لا ، وهو محلّ نزول الملائكة والرحمة والبركات الإلهيّة ، ومقام استجابة الدعاء ، وموضع آمال المؤمنين والوالهين والذائبين بمحبّته صلى الله عليه وآله .
وفي كلّ عام يتوجّه المسلمون من مختلف بقاع العالم إلى بيت اللَّه الحرام لأداء فريضة الحجّ وزيارة المرقد النبويّ الشريف ؛ ولذا فقد خُصّص مقطع في الكتب الفقهية في أنّ الحاجّ هل يبتدئ بمكّة أم بالمدينة ، وأنّ أيّهما أفضل .
وإنّك لن تجد مسلماً يأتي لأداء فريضة الحج ولا يمرّ بالمدينة لأداء مراسم زيارة الروضة المحمّدية المطهّرة ، فإنّ وقوفه في ذلك المكان المعظّم وارتباطه الروحي بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله أمر مؤثّر جدّاً في سَيره نحو الكمال المعنوي . فالمسلمون لم يهملوا ولم يتركوا أداء الزيارة على طول التاريخ ، ولم يخلُ ذلك المرقد المنوّر من الزائرين قطّ ، لأنّ الشارع المقدّس قد ذمّ بشدّةٍ تركَ الزيارة وإهمالها ، خاصّة من قبل أُولئك القادمين إلى مكّة لأداء فريضة الحجّ .
وفيما يلي نماذج من الروايات التي تتعلّق بهذا الأمر :
1 - المواهب اللدنية 3 / 404 : عن ابن عمر : من حجّ ولم يزرني فقد جفاني « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر الدرّ المنثور للسيوطي : 1 / 237 ، والمغني عن حمل الأسفار : 1 / 258 .