فخرج مروان بن الحكم فقال : تصلّي إلى قبره ! ؟ فقال : إنّي أُحبّه . فقال له قولًا قبيحاً ، ثمّ أدبر . فانصرف أُسامة فقال : يا مروان إنّك آذيتني ، وإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنَّ اللَّه يبغض الفاحش المتفحّش ، وإنّك فاحش متفحّش « 1 » .
11 - عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : قدم علينا امرؤ عندما دفنّا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيّام ، فرمى بنفسه على قبر النبي عليه الصلاة والسلام وحثا على رأسه من ترابه وقال : يا رسول اللَّه ، قلتَ فسمعنا قولك ، ووعيتَ من اللَّه فوعينا عنك ، وكان فيما أنزل اللَّه عليك : ولَو أنَّهم إذ ظلَموا أنفُسَهم جاؤوكَ فاستغفروا اللَّه واستغفر لهم الرسول لَوجدوا اللَّه توّاباً رحيماً « 2 » فقد ظلمت نفسي ، فجئتك لتستغفر لي . فنودي من القبر : أنّه قد غُفر لك « 3 » .
12 - أبو حرب الهلالي قال : حجّ أعرابي ، فلمّا جاء إلى باب مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أناخ راحلته فعقلها ، ثمّ دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ . . . ثم أقبل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
بأبي أنتَ وأُمّي يا رسولَ اللَّهِ ، جئتُكَ مُثقَلًا بالذُّنوبِ والخَطايا ، مُستَشفِعاً بِكَ على ربِّكَ ، لأنّه قالَ في مُحكَمِ كتابِه وَلَو أنَّهم إذ ظَلَموا أنفُسَهُم جاؤوكَ فَاسْتَغفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّاباً رَحيماً « 4 » ، وَقَد جِئتُكَ بِأبي أنتَ وَأُمّي مُثقَلًا بِالذُّنوبِ وَالخطايا ، أستَشفِعُ بِكَ على رَبِّكَ أنْ يَغفِرَ لي ذُنوبي ، وَأنْ تَشفَعَ فِيَّ . ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول :
يا خيرَ من دُفِنَتْ في الأرضِ أعظُمُهُ * فَطابَ مِنْ طيبِهِنَّ القاعُ « 5 » والأَكَمُ
هامش
( 1 ) - الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان : 5 / 358 رقم 5704 .
( 2 ) و 4 - النساء : 64 .
( 3 ) - تفسير الثعلبي : 3 / 339 ، تفسير ابن كثير : 1 / 779 ، كنز العمال : 2 / 385 رقم 4322 ، تفسير القرطبي : 5 / 265 .
( 4 )
( 5 ) - « الأبقاع » الشعب ؛ وما أثبتناه من الدرّ المنثور ، والحاوي .