بِالطُّفوفِ لَوَقاك بِنَفسِهِ حَدَّ السُّيوفِ ، وَبَذَلَ حُشاشَتَهُ دُونَك لِلحُتوفِ ، وَجاهَدَ بَينَ يَدَيكَ ، وَنَصَرَك عَلى مَنْ بَغى عَلَيكَ ، وَفَداك بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ وَمالِهِ وَوَلَدِهِ ، [ وَرُوحُهُ لِرُوحِك فِداءٌ ] « 1 » ، وَأهلُهُ لِاهلِك وِقاءٌ .
فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهورُ ، وَعاقَنِي عَنْ نَصرِك المَقدورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حارَبَك مُحارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَك العَداوَةَ مُناصِباً ، فَلَأنْدُبَنَّك صَباحاً وَمَساءً ، وَلَأبكِيَنَّ عَلَيك بَدَلَ الدُّموعِ دَماً ، حَسرَةً عَلَيكَ ، وَتَأَسُّفاً عَلى ما دَهاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتّى أموتَ بِلَوعَةِ « 2 » المُصابِ ، وَغُصَّةِ الاكتِيابِ .
أشهَدُ أنَّك قَدْ أقَمتَ الصَّلاةَ ، وَآتَيتَ الزَّكاةَ ، وَأَمَرتَ بِالمَعروفِ ، وَنَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَالعُدوانِ ، وَأَطَعتَ اللَّهَ وَما عَصَيتَهُ ، وَتَمَسَّكتَ بِهِ وَبِحَبلِهِ فَأَرضَيتَهُ ، وَخَشِيتَهُ وَراقَبتَهُ وَاسْتَجَبْتَهُ ، وَسَنَنتَ السُّنَنَ ، وَأطفَأْتَ الفِتَنَ ، وَدَعَوتَ إلَى الرَّشادِ ، وَأوضَحتَ سُبُلَ السَّدادِ ، وَجاهَدتَ في اللَّهِ حَقَّ الجِهادِ « 3 » .
وَكُنتَ للَّهِ طائِعاً ، وَلِجَدِّك مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله تابِعاً ، وَلِقَولِ أبِيك سامِعاً ، وإلى وَصِيَّةِ أخيك مُسارِعاً ، وَلِعِمادِ الدِّينِ رافِعاً ، وَلِلطُّغيانِ قامِعاً ، وَلِلطُّغاةِ مُقارِعاً ، وَلِلأُمَّةِ ناصِحاً ، وَفي غَمَراتِ المَوتِ سابِحاً ، وَلِلفُسّاقِ مُكافِحاً ، وَبِحُجَجِ اللَّهِ قائِماً ، وَلِلإسلامِ وَالمُسلِمِينَ راحِماً ، وَلِلحَقِّ ناصِراً ، وَعِندَ البَلاءِ صابِراً ، وَلِلدِّينِ كالِئاً « 4 » ، وَعَنْ حَوزَتِهِ مُرامِياً ، وَعَنِ الشَّرِيعَةِ مُحامِياً .
هامش
( 1 ) - من البحار .
( 2 ) - اللَّوْعة : حرقة في القلب وألم من حُبّ أو همّ أو مرض « القاموس المحيط : 3 / 117 » .
( 3 ) - في المصدر : « جهاده » ؛ وما أثبتناه من البحار .
( 4 ) - كالئاً : حافظاً . انظر « مجمع البحرين : 4 / 59 » .