وَاقْبِضْ أَيْدِيَهُمْ عَنْ هَضْمِهِمْ ، وَطَهِّرْ أَرضَكَ مِنْهُمْ ، وَآذِن « 1 » بِحَصْدِ نَباتِهِمْ ، وَاسْتِئْصالِ شَأْفَتِهِمْ ، وَشَتاتِ شَمْلِهِمْ ، وَهَدْمِ بُنْيانِهِمْ ، يا ذَا الجَلالِ وَالإكْرامِ .
وَأَسْأَلُكَ يا إلهي وَإلهَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَرَبِّي وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَدْعُوكَ بِما دَعاكَ بِهِ عَبداكَ وَرَسُولاكَ وَنَبِيّاكَ وَصَفِيّاكَ مُوسى وَهارونُ عليهما السلام حِينَ قالا داعِيَينِ لَكَ راجِيَينِ لِفَضلِكَ : رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَ لًا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَ لِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ « 2 » ، فَمَنَنْتَ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِما بِالإجابَةِ لَهُما إلى أَنْ قَرَعْتَ سَمْعَهُما بِأَمْرِكَ فَقُلْتَ - اللَّهُمَّ رَبِّ - : قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيَما وَلَاتَتَّبِعَآنّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ « 3 » ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَطْمِسَ عَلى أَموالِ هؤُلاءِ الظَّلَمِةِ ، وَأَنْ تُشَدِّدَ عَلى قُلُوبِهِمْ ، وَأَنْ تَخسِفَ بِهِمْ بَرَّكَ ، وَأَنْ تُغْرِقَهُمْ في بَحرِكَ ، فَإنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما فِيهِما لَكَ ، وَأَرِ الخَلْقَ قُدرَتَكَ فِيهِمْ ، وَبَطْشَتَكَ عَلَيهِمْ ، فَافْعَلْ ذلِكَ بِهِمْ ، وَعَجِّلْ لَهُمْ ذلِكَ ، يا خَيرَ مَنْ سُئِلَ ، وَخَيرَ مَنْ دُعِيَ ، وَخَيرَ مَنْ تَذَلَّلَتْ لَهُ الوُجُوهُ ، وَرُفِعَتْ إلَيهِ الأَيْدِي ، وَدُعِيَ بِالأَلْسُنِ ، وَشَخَصَتْ إلَيهِ الأَبصارُ ، وَأَمَّتْ إلَيهِ القُلُوبُ ، وَنَقَلَتْ إلَيهِ الأَقدامُ ، وَتُحوكِمَ إلَيهِ في الأَعمالِ .
إلهي ، وَأنا عَبدُكَ أَسأَلُكَ مِنْ أَسمائِكَ بِأبْهاها وَكُلُّ أَسمائِكَ بَهِيٌّ ، بَلْ أَسأَلُكَ بِأَسمائِكَ كُلِّها ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُركِسَهُمْ عَلى أُمِّ رُؤوسِهِمْ في زُبْيَتِهِمْ « 4 » ، وَتُردِيَهُمْ في مَهْوى حُفْرَتِهِمْ ، وَارْمِهِمْ بِحَجَرِهِمْ ، وَذَكِّهِمْ بِمَشاقِصِهِم « 5 » ،
هامش
( 1 ) - في المصدر : « وأذن » ، وما أثبتناه من البحار . 2 - يونس : 88 . 3 - يونس : 89 .
( 2 )
( 3 )
( 4 ) - الزُّبية : حفيرة يُشتوى فيها ويُختبز ، وحفرة في موضع عالٍ تُغطّى فُوَّهتها ، فإذا وطئها الأسد وقع فيها « المعجم الوسيط : 1 / 390 » .
( 5 ) - المِشقص من النصال : الطويل العريض ، وسهم ذو نصل عريض « المعجم الوسيط : 1 / 491 » .