ذلك إلى عُبيداللَّه بن سليمان الوزير « 1 » ، فهمّ الوزير بالقبض عليهم ، فقال السلطان :
اطلبوا أين هذا الرّجل فإنّ هذا أمر غليظ ، فقال عُبيداللَّه بن سليمان : نقبض على الوكلاء ، فقال السلطان : لا ولكن دسّوا لهم قوماً لا يُعرفون بالأموال ، فمن قبض منهم شيئاً قبض عليه ، قال : فخرج بأن يتقدَّم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئاً وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر .
فاندسّ لمحمّد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به فقال : معي مال أريد أن أوصله .
فقال له محمّد : غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئاً . فلم يزل يتلطّفه ومحمّد يتجاهل عليه ؛ وبثّوا الجواسيس ، وامتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدَّم إليهم « 2 » .
ورواه أبو الصلاح الحلبي في « تقريب المعارف » مرسلًا « 3 » .
( 83 ) 35 - اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) :
عليّ بن محمّد بن قتيبة ، قال : حدّثني أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغي ، قال :
كتب أبو جعفر محمّد بن أحمد بن جعفر القمّي العطّار - وليس له ثالث في الأرض في القرب من الأصل - يصفنا لصاحب الناحية ، فخرج :
وقفتُ على ما وصفتَ بِه أبا حامدٍ - أعزَّهُ اللَّهُ بطاعتِهِ - وفهمتُ ما هو عليهِ ، تمَّمَ اللَّهُ ذلكَ لَهُ بأحسنِهِ ، ولا أخلاهُ من تفضُّلِهِ عليهِ ، وكانَ اللَّهُ وليَّهُ ، [ وعليهِ ] « 4 » أكثرُ
هامش
( 1 ) - هو عُبيداللَّه بن سليمان بن وهب كان وزيراً للمعتمد وبعده للمعتضد ، ولّي الوزارة سنة 278 وتوفّي سنة 288 . انظر ( الكامل لابن الأثير : 6 / 460 و 519 ) .
( 2 ) - الكافي : 1 / 525 ح 30 ؛ إعلام الورى : 2 / 266 - 267 ، إثبات الهداة : 3 / 665 ح 28 ، بحارالأنوار : 51 / 310 ح 30 .
( 3 ) - تقريب المعارف : 197 .
( 4 ) - من خلاصة الأقوال .