وتذكّر ما دُفع إليك .
فمضى الرجل فبقي أيّاماً يتذكّر ويبحث ويفكّر فلم يذكر شيئاً ولا أخبره من كان في جملته ، فرجع إلى أبي جعفر فقال له : لم يبق شيء في يدي ممّا سُلِّم إليَّ وقد حملته إلى حضرتك .
فقال له أبو جعفر : فإنّه يقال لك :
الثَّوبانِ السردانيانِ « 1 » اللَّذانِ دفعَهُما إليكَ فلان بن فلان ما فَعَلا ؟
فقال له الرجل : إيواللَّه يا سيّدي لقد نسيتهما حتّى ذهبا عن قلبي ، ولست أدري الآن أين وضعتهما ؟
فمضى الرجل ، فلم يبق شيء كان معه إلّافتّشه وحلّه ، وسأل من حمل إليه شيئاً من المتاع أن يفتّش ذلك ، فلم يقف لهما على خبر ، فرجع إلى أبي جعفر فأخبره .
فقال له أبو جعفر يقال لك :
امضِ إلى فلان بن فلان القطّان الَّذي حملتَ إليهِ العدلَينِ القطنَ في دارِ القطنِ فافتقْ أحدَهُما ، وهوَ الَّذي عليهِ مكتوبٌ كذا وكذا ، فإنَّهما في جانبِهِ .
فتحيّر الرجل ممّا أخبر به أبو جعفر ، ومضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل الذي قال له : افتقه ، فإذا الثوبان في جانبه قد اندسّا مع القطن ، فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلّمهما إليه وقال له : لقد نسيتهما لأنّي لمّا شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما .
وتحدّث الرجل بما رآه وأخبر به أبو جعفر عن عجيب الأمر الّذي لا يقف إليه إلّا
هامش
( 1 ) - قال الحموي : سَردانية جزيرة في بحر المغرب كبيرة . . . ووجدت لبعضهم أنّ سردانية مدينة بصقلية ، واللَّه أعلم ( معجم البلدان : 3 / 209 ) .