بل كثير منهم يرجِّحونه على الباقي ، فيقبلون مراسيله فضلًا عن مسانيده ، وضعاف مسانيده باصطلاحهم فضلًا عن صحاحها ، وهذا التصريح واقع من الأصوليين ، وهو صريح في توثيق مؤلفه .
والفرق بين هذا والأول واضح ، فإنَّ هذا أبلغ من الأول ولا تلازم بينهما ، بل يكفي هنا أن نقولهذا الاعتبار والاعتماد والتلقي بالقبول والترجيح على كتب الثقات يمتنع عادة اجتماعها مع عدم ثقة المؤلف ، بدلالة الوجدان والاستقراء والإجماع هنا على النقل وهو تواتر .
وقد نقل ابن طاووس في كشف المحجّة من كتاب من لا يحضره الفقيه وقال :
وهو ثقة مُعتمد عليه « 1 » .
وقال الشيخ بهاء الدين في الأربعين « 2 » : الشيخ الجليل ثقة الإسلام محمّد بن بابويه .
وصرح ابن طاووس أيضاً بتوثيقه في كتاب فلاح السائل ونجاح المسائل « 3 » وذكر أنّه ذكر الثناء عليه في كتاب غياث سلطان الورى في سكان الثرى .
وسابعها : أن علماء الحديث والرجال - المتقدّمين منهم والمتأخرين - كلّهم يقبلون توثيق الصدوق للرجال ومدحه للرواة ، بل يجعلون مُجرَّد روايته عن شخص دليلًا على حُسن حاله ، خصوصاً مع ترحّمه عليه وترضّيه عنه ، بل ربّما يجعلون ذلك دليلًا على توثيق ذلك الشخص .
ولا يتصور منهم أن يقبلوا توثيق غير الثقة قطعاً ، لتصريحهم في الأصول والدراية والفقه باشتراط عدالة الراوي والمزكي والشاهد .
هامش
( 1 ) - كشف المحجة لثمرة المهجة : 123 .
( 2 ) - الأربعون حديثاً : الحديث التاسع .
( 3 ) - فلاح السائل : 156 .