غير موحّد ، ومشرك مُشبِّه غير مسلم ، وإن زعم أنَّ ربّه إله واحد وشئ واحد وموجود واحد .
وإذا كان كذلك وجب أن يكون اللَّه تبارك وتعالى متوحِّداً بصفاته التي تفرّد بالإلهية من أجلها ، وتوحّد بالوحدانية لتوحّده بها ، ليستحيل أن يكون إله آخر ، ويكون اللَّه واحداً والإله واحداً لا شريك له ولا شبيه ، لأنّه إن لم يتوحّد بها كان له شريك وشبيه ، كما أنّ العبد لمّا لم يتوحّد بأوصافه التي من أجلها كان عبداً كان له شبيه ، ولم يكن العبد واحداً وإن كان كلّ واحد منّا عبداً واحداً ، وإذا كان كذلك فمن عرفه متوحّداً بصفاته وأقرَّ بما عرفه واعتقد ذلك ، كان موحّداً ، وبتوحيد ربّه عارفاً .
والأوصاف التي توحّد اللَّه عزَّ وجلَّ بها وتوحّد بربوبيته لتفرّده بها ، هي الأوصاف التي يقتضي كلّ واحدٍ منها أن لا يكون الموصوف به إلّاواحداً ، لا يُشاركه فيه غيره ولا يُوصف به إلّاهو ، وتلك الأوصاف هي كوصفنا له بأنّه موجود واحد ، لا يصح أن يكون حالّاً في شيء ، ولا يجوز أن يحلّه شيء ، ولا يجوز عليه العدم والفناء والزوال .
مُستحقّ للوصف بذلك بأنه أوّل الأولين ، وآخر الآخرين ، قادر يفعل ما يشاء ، ولا يجوز عليه ضعف ولا عجز .
مُستحقّ للوصف بذلك بأنّه أقدر القادرين وأقهر القاهرين ، عالم لا يخفى عليه شيء ، ولا يعزب عنه شيء ، ولا يجوز عليه جهل ولا سهو ولا شكّ ولا نسيان .
مُستحقّ للوصف بذلك بأنّه أعلم العالمين ، حيّ لا يجوز عليه موت ولا نوم ، ولا ترجع إليه منفعة ولا تناله مضرّة .
مُستحقّ للوصف بذلك بأنّه أبقى الباقين وأكمل الكاملين ، فاعل لا يشغله شيء عن شيء ، ولا يُعجزه شيء ، ولا يفوته شيء .
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع ) — صفحة المقدمة 115
مساهمون: الشيخ الصدوق
صالمقدمة ١١٥