يجرّب إلّاعلى من يسوء ظنّه به ، وقد عرفت ان اللَّه جَلَّ جَلاله قال : « الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ » ولكن كُن على ثقة كاملة من رحمة اللَّه جَلَّ جلاله الشاملة ومن كمال جَوده وانجاز وعوده أبلغ ممّا تكون لو قصدت حاتماً الجواد في طلب قيراطٍ منه مع ما تسمعه عنه من الكرم والارفاد فانكَ تقطع على التحقيق انّه يُعطيكَ القيراط لو طلبته لك بكلّ طريق ، وأعلم ان حاجتكَ عند اللَّه تعالى وجَلَّ جلاله أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين أهون واقلّ من قيراط عند حاتم الذي وثقت بقصده ، فايَّاك من ترك الثقة بقصد اللَّه جَلَّ جلاله ورفده .
أقول : ثمّ إذا أسلمت من هذه المخافة ونجوت من خطر هذه الآفة وقمت للَّه جَلَّ جلاله بما تقدر عليه من حقّ الحرمة والهيبة والرحمة والرأفة فليكن نيتّكَ في صوم حاجتكَ وصلوتكَ لنازلتك انك تقصد انك تصوم صوم الحاجة وتصلّي صلاة الحاجة للأهمّ فالأهم من حاجاتكَ الدينيّة وأهمّها حوآئج من أنت في خفاوة هدايته وحمايته من الصفوة النبويّة فيكون صومك وصلوتكَ لأجل قضاء حوائجه صلوات اللَّه عليه ثمّ لحوائجك الدينيّة التي يجب أن تقديمها قبل حاجتك ثمّ لهذه حاجتك التي قد عرضت لك الآن وتكون في غيرها أفقر إلى اللَّه جلَّ جَلاله وأحوج إليه .
مثال ذلك : أن تخاف على نفسك من القتل والبوار فتصوم صوم الحاجة للسلامة من هذه الاخطار وأنت تعلم أن صومك لعفو اللَّه جَلَّ جلاله ورضاه عنك واقباله عليك وقبوله منك أهم لديك ، لأن قتل مهجتكَ إنّما يذهب به دنياك إذا كنت في القتل سَليماً في ديينك وسريرتك ثمّ أنت إذا لم تُقتل فلابُد ان تموت على كلّ حال وعفو اللَّه جَلَّ جلاله ورضاه إنّما لم يحصل هلكت في الدُنيا والآخرة وحصلت في أهوال لا يقدر على احتمالها قوة الجيال ، فإذا اشتغلت بين يدي اللَّه جَلَّ جلاله في
أبواب الجنان في الصلوات ( الحوائج ) — صفحة 58
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٨