« وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ » « 1 » ! !
ويعتمدون في ذلك على أخبار آحاد ، وحكايات شواذ لا تغني من الحقّ شيئاً ، لم يجتمع عليها مع إمكان تأويلها ، وأحسن أحوالها أنّ توجب الظنّ لسامعها من غير علم يقين يحصل بها ، وينتقلون بها من اليقين إلى الظنون ، وينصرفون من المعلوم إلى المجهول ، يوالون بالظنّ من عادوه باليقين والعلم ، حتى كأنّهم لم يطّلعوا قطّ على دليلٍ عقلي ، ولاعلموا أنّه لايُدفع اليقين بالظنّ ، ولاسمعوا قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا » « 2 » وقوله : « إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 3 » ، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « رُدّوا الجهالات إلى السُنَّة عليكم بالجمع عليه فإنّه لا ريب فيه » « 4 » .
أترى أنّهم يَستجيزون عكس ذلك من الانصراف عن مُوالاة من ثبت إيمانه بواضح الدليل ، وعُلِم أخلاصه عن موالاة من ثبت إيمانه بواضح الدليل وعُلِم إخلاصه بالحقّ اليقين ، إلى معاداته بضرب من الظنون ، والتقرب إلى اللَّه بلعنه والبراءة منه بخبرٍ غير موجبٍ لليقين ، أم لهم فرق بين الموضعين ؟
ومن عجيب أمرهم : إشفاقهم من ذَم عائشة والبراءة منها ، على ماإرتكبته من معصية ربّها ، ومخالفة نبيّها ، وخروجها من بيتها ، وسَعيها في فتنةٍ
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 47 .
( 2 ) سورة الإسراء : 36 .
( 3 ) سورة الزخرف : 86 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 261 منسوباً إلى عمر ، وعنه بحار الأنوار : 40 / 227 و 104 / 3 .