فقال نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله : واللَّهِ ما مِن عبدٍ يحبّ اللَّه ورسوله ، إلّاأنّ الفقر أسرعُ إليه من جرية السيل على وجهه ، مَن أحب اللَّه ورسوله فَلْيُعدَّ تجفافاً ، وإنّما يعني الصبر « 1 » .
( 49 ) روى الشيخ الطوسيّ بإسناده عن ابن نُباتة قال : كنت جالساً عند أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فقال : أُحبُّك يا أميرَ المؤمنين ، إنّي لَأُحبّك في السرّ كما أُحبّك في العلانية . قال : فنكت بعوده ذلك في الأرض طويلًا ، ثمّ رفع رأسه فقال : صدقت ، إنّ طينتنا طينة مرحومة ، أخذ اللَّه ميثاقها يوم أخذ الميثاق ، فلا يشذّ منها شاذّ ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة ، أما إنّه فاتّخِذْ للفقر جلباباً ؛ فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : الفاقة إلى مُحبّيك أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله « 2 » .
( 50 ) روى الصفّار القمّيّ بإسناده عن الأصبغ بن نُباتة :
إنّ أمير المؤمنين صَعِد المِنبَر فحَمِد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أيُّها الناس ، إنّ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق آدم بألفَي سنة ، لا يشذّ منها شاذّ ولا يدخل فيها داخل ، وإنّي لَأعرِفُهم حين ما أنظر إليهم ، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا تفل في عيني وأنا أرمد قال : أذهِبْ عنه الحرَّ والقرّ والبرد ، وبصِّرْه صديقه من عدوّه ، فلم يُصبني رمد بعدُ ولا حرّ ولا برد ، وإنّي لَأعرِف صديقي من عدوّي .
فقام رجل مِن الملأ فسلّم ثمّ قال : واللَّهِ يا أمير المؤمنين ، إنّي لَأدينُ اللَّه بولايتك ، وإنّي لأحبُّك في السرّ كما أُظهر في العلانية .
فقال له عليّ عليه السلام : كذبتَ ! فوَ اللَّه ما أعرف اسمك في الأسماء ، ولا وجهك في
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 6 : 119 ، ط حيدرآباد - عنه : إحقاق الحقّ 8 : 613 .
( 2 ) أمالي الشيخ 2 : 24 - عنه : البحار 67 : 227 / ح 36 .