فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ ، ولم يكن لآدم عزمٌ على الإقرار به ، وهو قوله عزّوجلّ : « ولَقَد عَهِدْنا إلى آدمَ مِن قَبلُ فنَسِيَ ولم نَجِدْ له عَزْماً » « 1 » ، قال : إنّما هو فَتَرَكَ .
ثمّ أمر ناراً فأُجِّجت ، فقال لأصحاب الشمال : أُدخلُوها ، فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين : أُدخلوها ، فدخلوها ، فكانت عليهم برداً وسلاماً ، فقال أصحاب الشمال : يا ربّ أقِلْنا ، فقال : قد أقلتُكم ، اذهبوا فادخُلُوها ، فهابوها ، فثَمّ ثبتت الطاعة والولاية والمعصية « 2 » .
( 74 ) وروى الكليني بسنده عن حبيب السجستانيّ قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
إنّ اللَّه عزّوجلّ لمّا أخرج ذرّيّة آدم من ظهره ، ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة له وبالنبوّة لكلّ نبي ، فكان أوّل مَن أخذ له عليهم الميثاق بنبوّته ، محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله .
ثمّ قال اللَّه عزّوجلّ لآدم : انظرْ ماذا ترى ؟
قال : فنظر آدم عليه السلام إلى ذرّيّته وهم ذرّ قد ملأوا السماء ، قال آدم عليه السلام : يا ربّ ، ما أكثرَ ذرّيّتي ؟ ولأمرٍ ما خلقتَهم ؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاقَ عليهم ؟ قال اللَّه عزّوجلّ : يعبدونني ولا يُشركون بي شيئاً ، ويؤمنون برسلي ويتّبعونهم .
قال آدم : يا ربّ ، فما لي أرى بعض الذرّ أعظمَ من بعض ؟ وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور ؟
فقال اللَّه عزّوجلّ : وكذلك خلقتُهم لِأبلوَهم في كلّ حالاتهم .
هامش
( 1 ) طه : ( 115 ) .
( 2 ) الكافي 2 : 8 / ح 1 - عنه : البحار 67 : 113 / ح 23 .