دهره ، الفقر في اللَّه أحبُّ إليه من الغنى ، والذلّ في اللَّه أحبّ إليه من العزّ في عدوّه ، والخمول أشهى إليه من الشهرة .
ثمّ قال عليه السلام : العاشرة وما العاشرة !
قيل له : ما هي ؟
قال عليه السلام : لا يرى أحداً إلّاقال : هو خير منّي وأتقى ، إنّما الناس رجلان : رجل خير منه وأتقى ، ورجل شرّ منه وأدنى ، فإذا لقيَ الذي شرّ وأدنى قال : لعلّ خيرَ هذا باطن وهو خيرٌ له ، وخيري ظاهر وهو شرّ لي ، وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له لِيَلحق به ، فإذا فعل ذلك علا مجدُه وطاب خيره وحسن ذِكرُه وساد أهلَ زمانه « 1 » .
( 18 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ المؤمن إذا نظر اعتبر ، وإذا سكت تفكّر ، وإذا تكلّم ذكر ، وإذا استغنى شكر ، وإذا أصابته شدّة صبر ، فهو قريب الرضى ، بعيد السخط ، يرضيه عن اللَّه اليسير ، ولا يسخطه الكثير ، ولا يبلغ بِنيّة إرادته في الخير ، ينوي كثيراً من الخير ويعمل بطائفة منه ، ويتلهّف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به ، والمنافق إذا نظر لها ، وإذا سكت سها ، وإذا تكلّم لغى ، وإذا استغنى طغى وإذا أصابته شدّة ضغا ، فهو قريب السخط ، يسخط على اللَّه اليسير ولا يرضيه الكثير ، ينوي كثيراً من الشرّ ويعمل بطائفة منه ، يتلهّف على ما فاته من الشرّ كيف لم يعمل به « 2 » .
( 19 ) قال عليّ بن الحسين عليه السلام إنّ من أخلاق المؤمن الإنفاقَ على قَدْر الإقتار ، والتوسّع على قَدْر التوسّع ، وإنصاف الناس من نفسه ، وابتداءَهم إيّاهم بالسلام « 3 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول 329 .
( 2 ) تحف العقول 147 .
( 3 ) تحف العقول : 204 .