زيارة قبر الحسين عليه السلام لخوفٍ ، فإنّ مَن تركه رأى من الحسرة ما يتمنّى أن قبره كان عنده ، أما تحبّ أن يرى اللَّه شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام ؟ ! « 1 » بيان :
لعل هذا الخبر بتلك الأسانيد الجمّة محمول على خوف ضعيف يكون مع ظنّ السلامة ، أو على خوف فوات العزّة والجاه وذَهاب المال ، لاتلف النفس والعِرض ؛ لعموميات التقيّة ، والنهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة ، واللَّه أعلم .
ثمّ اعلم : أنّ ظاهر أكثر أخبار هذا الباب وجوب زيارته صلوات اللَّه عليه ، بل كونها من أعظم الفرايض وآكدها ، ولا يبعد القول بوجوبها في العمر مرّة مع القدرة ، وإليه كان يميل الوالد العلّامة نوّر اللَّه ضريحه « 2 » .
( 26 ) وعن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول فيمن زار أباك على خوف ؟
قال : يُؤْمنُه اللَّه يومَ الفزع الأكبر ، وتلقاه الملائكة بالبشارة ويُقال له : لا تخفْ ولا تحزن ، هذا يومك الذي فيه فوزُك « 3 » .
( 27 ) وعن ابن بكير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
قلت له : إنّي أنزل الأرجان وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك ، فإذا خرجت فقلبي مُشفق وَجِل حتّى أرجع ؛ خوفاً من السلطان والسُّعاة وأصحاب المَسالح . فقال :
يا ابن بكير ، أما تحبّ أن يراك اللَّه فينا خائفاً ؟ ! أما تعلم أنّه مَن خاف لخوفنا أظلّه اللَّه في ظلّ عرشه ، وكان محدّثَه الحسين عليه السلام تحت العرش ، وآمَنَه اللَّه من أفزاع
هامش
( 1 ) كامل الزيارات 116 و 117 و 118 و 126 - عنه : البحار 101 : 9 - 10 / ح 31 - 37 .
( 2 ) البحار 101 : 10 / في ظلّ الحديث 37 .
( 3 ) كامل الزيارات 125 - البحار 101 : 10 / ح 38 .