للتاجر والكسب للكاسب ، وفي الآخرة لا يُعَذَّب وليّي ولا خوفٌ عليه .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : طوبى لهم يا أباذرّ ، لو أنّ أحداً منهم يصلّي ركعتين في أصحابه أفضل عند اللَّه من رجل يعبد اللَّه في جبل لبنان عُمْر نوح ، وإن شئتَ حتّى أزيدك يا أباذرّ .
قال : نعم يا رسول اللَّه .
قال : لو أنّ أحداً منهم يسبّح تسبيحة خيرٌ له من أن يصير له جبالُ الدنيا ذهباً ، ونظرة إلى واحد منهم أحبُّ إليّ من نظرة إلى بيت اللَّه الحرام ، ولو أنّ أحداً منهم يموت في شدّة بين أصحابه له أجر مقتول بين الركن والمقام ، وله أجر من يموت في حرم اللَّه ، ومن مات في حرم اللَّه آمَنَه اللَّه من الفزع الأكبر وأدخله الجنّة .
وإن شئتَ حتّى أزيدك يا أباذرّ . قال : نعم يا رسول اللَّه .
قال : يجلس إليهم قوم مقصّرون مُثقَلون من الذنوب ، فلا يقومون مِن عندهم حتّى ينظر إليهم فيرحمهم ويغفر لهم ذنوبهم ؛ لكرامتهم على اللَّه .
ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله : المقصّر منهم أفضل عند اللَّه من ألف مجتهد من غيرهم ، يا أباذرّ ، ضحكُهم عبادة ، وفرحهم تسبيح ، ونومهم صدقة ، وأنفاسهم جهاد ، وينظر اللَّه إليهم في كلّ يوم ثلاث مرات ، يا أباذرّ ، إنّي إليهم لَمشتاق .
ثمّ غمّض عينَيه وبكى شوقاً .
ثمّ قال : اللّهمّ احفَظْهم وانصرهم على مَن خالف عليهم ، ولا تخذلهم ، وأقِرَّ عيني بهم يوم القيامة ، « ألَا إنّ أولياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَليهِم ولا هُم يَحْزنُون » « 1 » .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن عرف اللَّه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعنى نفسه بالصيام والقيام .
هامش
( 1 ) يونس : ( 62 ) .