ولقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن احدى منكبيه فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته ، فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال : ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه ، فقال الرجل :
هلكنا ، فقال : كلا إنّ اللَّه متمّمٌ ذلك بالنوافل .
وكان عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم ، وربّما حمل على ظهره الطعام أوالحطب حتّى يأتي باباً باباً فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه ، وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه ، فلمّا توفّى عليه السلام فقدوا ذلك فعلموا إنّه كان عليّ بن الحسين عليه السلام ، ولمّا وضع عليه السلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين .
ولقد خرج ذات يوم وعليه مُطرف خزّ فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه . « 1 »
وكان عليه السلام يشتري الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدّق بثمنه . « 2 »
ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال : ويحكم أغير اللَّه تسألون في مثل هذا اليوم ، إنّه ليُرجى في مثل هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء .
ولقد حجّ على ناقةٍ عشرين حجة فما قرعها بسوط ، فلمّا ماتت أمر بدفنها لئلا تأكلها السباع . « 3 »
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 154 .
( 2 ) البحار : 46 / 95 ، س 3 وص 105 / ح 95 .
( 3 ) البحار : 46 / 70 ، ح 46 .